كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٢٣فضل شرُوطُ التَّيَمُّم والاختلاف في صفتِهِ]
اعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لا يَصحُ إِلا بِأَربَعَةِ شُرُوطٍ (1). الشَّرْطُ الأَوَّلُ: دُخُولُ وَقْتِ الصَّلاَةِ (3)، وَالشَّرْطُ الثَّانِي: طَلَبُ الْمَاءِ، وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: عَدَمُ الْمَاءِ
6
(1) لَيْسَتْ هَذِهِ الشَّرُوطُ فِي كُلِّ تَيَمُّم، بَلِ الشَّرْطُ الأَوَّلُ وَهُوَ الْمَرَضُ الْمَانِعُ مِنَ الْمَاءِ هُوَ سبب الرخصةِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الشَّرُوطِ فَلَهَا أَسْبَابٌ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(2) عَلَّقَ الشَّيْحُ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: قَوْلُهُ: الشَّرْطُ الأَوَّلُ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلاةِ عَلَى الأصح لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُو وُجُوهَكُمْ) (الْمَائِدَة (6) وَمِنَ الْمَعْلُوم أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْوَقْتَ، فَخَصَّ السَّرْعُ الْوُضُوءَ بِجَوَازِ التَّقْدِيمِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى حُكْمِهِ لاَ يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ .. "إهـ. انظر: أبو سنةَ، حَاشِيَةٌ عَلَى الْوَضع، ص 163]. وَأَقُولُ: دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ هُنَا تَحتَاجُ إلَى دَليل؛ وَلاَ دَلِيلٌ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ أَحكام الْوُضُوءِ تَنْسَحِبُ عَلَى مَا جُعِلَ عِوَضًا عَنْهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ، أَلَا تَرَى أَنَّ نَوَاقِصَ الْوُضُوءِ تَنقُضُ التَّيَمُّمَ، فَلِمَاذَا لَمْ نَدْعُ الْخُصُوصِيَّةَ هُنَا أَيْضًا.
ثُمَّ قَالَ: وَاحْتَجَّ الْمُجِيزُونَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْعِبَادَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِدَلِيلٍ سَمْعِي، وَهُوَ مَفْقُودُ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِذَا دَارَ الأَمْرُ بَيْنَ قِيَاسِهِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ عَلَى الصَّلَاةِ، فَقِيَاسُهُ عَلَى الْوُضُوءِ أَولَى؛ لأَنَّهُ بَدَل مِنْهُ، وَاختَلَفُوا أَيْضًا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الشَّرُوطِ؛ هَلْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفِي وَسَطِهِ وَفِي آخِرِهِ كَالْوُضُوءِ أَوْ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي آخِرِهِ لإمكانِ الرَّاحَةِ وَوُجُودِ الْمَاءِ، وَالأَحْسَنُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّ الأَيسَ يَتَيَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ=