كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٣٣كتاب
133
الوضع
حَيْثُ يَكُونُ النَّبَاتُ (1). وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةٌ فِي دُبُرِهِمَا التَّرْمِذِي، (1086، وَالنَّسَائِي، 9001]. وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَلْعُونَ (2) مَنْ أَتَى امْرَأَةٌ فِي دُبُرِهَا أَبُو دَاوُد، (1847، وَالنَّسَائِي، (9015]. وَقَوْلِهِ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ؛ أَي: نِسَاءَكُمْ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي النِّسَاءَ حَرْنًا، قَالَ الشَّاعِرُ:
(3)
إِذَا أَكَلَ الْجَرَادُ حُرُوتَ قَوْمٍ فَحَرْنِي (3) هَمُّهُ أَكْلُ الْجَرَادِ
انى شنتم؛ أَي: كَيْفَ (4) شِئْتُمْ، وَمَتَى شِئْتُمْ، مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتِ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْتِي حَلَالاً، وَقَدَمُوا لأَنفُسِكُمْ يَعْنِي فِي طَلَبِ (5) الْوَلَدِ. وَقِيلَ: فِي تَقْدِيمِ الأَفْرَاطِ بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةٌ
(1) [ذَكَرَهُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي الْكَشفِ وَالْبَيَانِ، 163/ 2. وَابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي، 190/ 8، بلفظ: " عَنْ مَالِكِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ بْنِ رَوْحٍ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ، هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إِلَّا مَوْضِعَ الزَّرْعِ؟! "] وروي عن ابن عباس بلفظ "اسق حرثك من حيث "نباته سنن النسائي الكبرى، ر 9003]. (2) اللَّعْنُ فِي مِثْل هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ الطَّرْدُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَهُوَ وَعِيدٌ لِشَنَاعَةِ هَذِهِ الْفِعْلَة.
(3) يُرِيدُ امْرَأَتِي. (4) أَيْ: عَلَى أَي كَيْفِيَّةٍ شَاءَ الزَّوْجُ، وَمَتَى لِلزَّمَانِ: أَي مَتَى شِئْتُمْ مِنَ الزَّمَانِ، يَعْنِي بَعْدَ التطهير، فيكون المعنى مَتَى شِئْتُمْ مِنَ الزَّمَن غَيْرَ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ، وَالْجَمَاعُ كَيْفَ شَاءَ الزَّوْجُ يَعْني بالكَيْفِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهَا مِنَ الاسْتِلْقَاء والاستدبار والاضطجاع وباركة وَالْمَأْتِي هُوَ الْقَبلُ، وَمَا كَانَ الذَّبُرُ يَوْمًا مُبَاحًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْإِجْرَامِ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَيْمَتِنَا بِتَحْرِيم الْمَرْأَةِ الْمُوْتَاةِ فِي الدُّبُر، فَحَذَار.
(5) لَعَلَّ مِمَّا يَسْمَلُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَقَدَمُوا لأَنفُسِكُ المُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ مِنْ مُدَاعَبَةٍ وَمُلاعَبَةٍ وَتَقْبِيل، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَشَارَ بِقَوْلِهِ: هَلَا بِكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ البخاري، (2805، وَمُسلِم، (3715) إِلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَآدَابُ الْجِمَاعِ =