كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥فَصْلٌ سبب نزول آية الحيض]
وحكِي عَنِ الْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُسَاكِنُوهَا وَلَمْ يُجَالِسُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا. وَأَمَّا النَّصَارَى أَحْزَاهُمُ اللَّهُ - فَكَانُوا لَا يُبَالُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ مَعَ الْحَيْضِ، فَيُجَامِعُونَ وَيُؤَاكِلُونَ وَيُشارِبُونَ، وَيُسَاكِنُونَ وَيُجَالِسُونَ؛ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلَ أَبُو الدَّحْدَاحِ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النِّسَاءِ إِذَا حِضْنَ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِهِنَّ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الله الآية (الْبَقَرَة، (222)، فَلَمَّا نَزَلَتْ عَمَدَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى النِّسَاءِ الْحُيَّضِ وَاخْرَجُوهُنَّ مِنَ الْبُيُوتِ، وَاعْتَزَلُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ وَيَعْتَسِلْنَ، ثُمَّ يَرُدُّوهُنَّ إِلَى الْبُيُوتِ، فَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ أَعْرَابِ الْمَدِينَةِ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَزْلَ الْحَيْضِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْبَرْدَ شَدِيدٌ، وَالنِّيَابَ قَلِيلَةٌ، فَإِنْ آثَرْنَاهُنَّ بِالنِّيَابِ هَلَكَ سَائِرُ الْعِيَالِ بَرْدًا، وَإِنْ أَثَرْنَا الْعِيَالَ بِالشَّيَابِ هَلَكَتِ الْحُيَّضِ،