كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

كتاب

10.

الوضع

(Y)،.

والتريةُ وَالْعَلَقَة (1) وَالتَّيَسُ؛ لاَ تَكُونُ أَصْلاً لِلْحَيْضِ وَلَا لِلنَّفَاسِ، وَلَا حُكْمَ لِهَذِهِ الْمَعَانِي، إِنَّمَا الْحُكْمُ لِمَا سَبَقَهَا (2) وَتَقَدَّمَهَا، إِنْ تَقَدَّمَهَا حَيْضُ فَحُكْمُهَا حكمُ الْحَيْضِ، وَإِنْ تَقَدَّمَهَا طُهْرٌ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الظُّهْرِ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى الأصل، والأَساسُ الَّذِي ذَكَرنَا أَنَّهَا تَبْني عَلَيْهِ، إِلا فِي الْحَيْضَةِ الأُولى وَالنَّفَاسِ الأَوَّلِ، وَإِذَا رَأَتْ حَيْضَهَا الأَوَّلَ فَدَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ، ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَهَا طُهْرًا، فَكُلُّ مَا رَأَتْهُ مِنَ الدَّمِ الْخَالِص بَعْدَ ذَلِكَ الطَّهْرِ فَإِنَّهَا تَجْمَعُهُ إِلَى الْيَوْمَيْنِ الأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الأَصْلُ، وَذَلِكَ فِيمَا تَرَاهُ بَيْنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الْحَيْضِ إِلَى الْعَاشِرِ، وَمَا رَأَتْهُ بَعْدَ الْعَاشِرِ فَلاَ تَجْمَعُهُ، فَإِنْ قَطَعَ بَيْنَ مَا تَضُمُّهُ طُهْرٌ؛ جَمَعَتْ مَا قَبْلَ الظُّهْرِ إِلَى الأَصْلِ الأَوَّلِ، فَيَكُونُ لَهَا وَقْتًا لِلْحَيْضِ، وَلَا تَجْمَعُ

=

وَاصْفِرَارُهَا لِكَوْنِهَا مَشُوبَةٌ بِالدَّم، وَهِيَ بَعْدَ الدَّمِ، تَلِيهَا النَّرِيَّةُ: وَهِيَ الْمَاء الْمُتَغَيِّرُ دُونَ الصُّفْرَةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّرِيَّةَ وَالْكُدْرَةَ تَتَعَاقَبَانِ. وَالْعَلَقَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الدَّم، تَكُونُ حَيْضًا عِنْدَ الْمُصنف إذَا تَقَدَّمَهَا حَيْضَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (1) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: الْكُدْرَةُ: مَاءً نَخِينُ عَلَيْهِ أَثَرُ الدَّمِ. وَالصُّفْرَةُ: مَاءً خَالَطَهُ دَمَ. وَالتَّرِيَّةُ: غُسَالَةُ الدَّمِ وَالْعَلَقَةُ: الدَّمُ الْغَلِيظُ الْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلَقَةٌ. وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا سَبَقَهَا، إِلَّا أَنَّ فِيهَا قَوْلاً عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ أَنَّهَا حَيْضُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ. وَفِي الإِيضاح فِيهَا بَحْتُ، فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ مَنْ أَرَادَ التَّحْقِيقَ فِي الْمَسْأَلَةِ انْظُرُ: الشماخي: الإيضاح 178/ 1 -

[190

(2) إِنَّمَا الْحُكْمُ لِمَا سَبَقَهَا؛ هَذَا قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. هَذِهِ الْمَعَانِي تُرَاعَى عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَمَلاً بالدُّقَةِ فِي أَمْرِ الْعِبَادَةِ وَاحْتِيَاطًا لَهَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الرَّبِيعِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَطْهُرُ الْمَرْأَةُ حَتَّى تَرَى الْقَصَّةَ البَيْضَاءَ الرَّبيع، (543]. وَبِمَا أَنَّهُ تَسْبِقُ هَذِهِ الْمَعَانِي الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ وَجَبَ فَرْزُ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْمَادَّةِ حَتَّى لا تشتبه عَلَى الْمَرْأَةِ تِلْكَ الْمَعَانِي بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّمِ فَتَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ.