كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٥١كتاب
151
الوضع
مَا بَعْدَ الطَّهْرِ الْقَاطِعِ، وَلاَ مَا بَعْدَ الْعَاشِرِ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَرَى فِيهِ الْحَيْضَ، وَالْيَوْمُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَاهَا فِيهِ الْحَيْضُ لَا تَعْتَدُّ بِهِ، وَلَا تَحْسِبُهُ مِنْ أَيَّامٍ حَيْضِهَا، إِلا إِنْ رَأتْ فِيهِ الْحَيْضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ فِيمَا دُونَ صَلَاةِ الظُّهر.
ووَأَمَّا مَسْأَلَةُ الانْتِظَارِ: فَإِنَّ الانْتِظَارَ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا انْتِظَارُ الدَّمِ، وَالثَّانِي انْتِظَارُ مَا يَتْبَعُ الدَّمَ مِنَ الْكُدُورَاتِ (1)، فَانْتِظَارُ الدَّمِ فِي الْحَيْضِ يَوْمَانِ، وَفِي النَّفَاسِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَانْتِظَارُ الْكُدْرَةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ جَمِيعًا، وَيَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ الانْتِظَارُ فِي الْحَيْضِ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ. فَأَمَّا فِي الْحَيْضِ الأَوَّلِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهَا الانْتِظَارُ فِيهِ إِذَا لَمْ تَرَ مَا تَتَّخِذُهُ وَقْتًا فيما دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ لَمْ تَرَ الظُّهْرَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ كَانَ عَلَيْهَا الانْتِظَارُ فِي الْيَوْمِ الْحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ، إِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ، وَإِنْ تَمَادَى عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ شَيْءٌ مِنَ الْحُدُورَاتِ كَانَ عَلَيْهَا الانْتِظَارُ يَوْمًا وَلَيْلَةٌ. وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْحَيْضِ الأَوَّلِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِيهِ الانْتِظَارُ، إِذَا لَمْ تَرَ الطَّهْرَ عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهَا فِي الْحَيْضِ، وكَذَلِكَ فِي النَّفَاسِ يَكُونُ عَلَيْهَا الانْتِظَارُ فِي النِّفَاسِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تمَام أَرْبَعِينَ يَوْمًا، كَمَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِي الْحَيْضِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا فِي غَيْرِ النَّفَاسِ الأَوَّلِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهَا الانْتِظَارُ عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهَا فِي النَّفَاسِ إِذَا لَمْ تَرَ الظُّهْرَ؛ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَيْضِ.
(1) الكُدُورَات جَمْعُ كُدْرَةٍ: هِيَ تَرَابِعُ الدَّمِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا. وَفِي نُسْخَةٍ: الْكُدْرَةِ بِالإِفْرَادِ، وَالأَسْبُهُ الْجَمْعُ لِيَسْمَلَ الْمَعنى الصُّفْرَةَ وَالْعُدْرَةَ والتَّرِيَّةَ.