كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

كتاب

152

الوضع

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الانْتِسَابِ: إِنَّمَا يَكُونُ الانْتِسَابُ فِي الظُّهْرِ وَأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ دُونَ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ، وَلَا يَكُونُ الانْتِسَابُ إِلَّا بَعْدَ الْحَيْضَةِ الأُولَى وَالنَّفَاسِ الأول. والانْتِسَابُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَ الوقت لِلْحَيْضِ، وَالثَّانِي يَكُونُ عَلَيْهَا بَعْدَ أَخْذِ الْوَقْتِ لِلْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ؛ فَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ قَبْلَ أَخْذِ الْوَقْتِ فَهُوَ أَنْ تَرَى الْمَرْأَةُ أَوَّلَ حَيْضِهَا، فَيَدُومُ الدَّمُ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ تَرَ الظُّهْرَ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْعَشَرَةِ، فَإِنْ دَامَ بِهَا

إلي

الدَّمُ فَلْتَعْتَسِلْ وَتُصَلِّي، وَيَكُونُ عَلَيْهَا الاغْتِسَالُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ كَذَلِكَ (1) عَشَرَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ تَمَامِ الانْتِظَارِ، فَإِنْ لَمْ تَرَ الطُّهْرَ عَلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ الَّتِي صَلَّتْ فِيهَا؛ انْتَسَبَتْ إِلَى قَرَابَتِهَا مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا تَنْتَسِبُ إِلَى أُمَّهَا، أَوْ أُخْتِهَا، أَوْ عَمَّيْهَا، أَوْ خَالَتِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَن انْتَسَبَتْ إِلَيْهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً، مُوَحدَةً أَوْ مُشْرِكَةً، عَاقِلَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ، حَيَّةٌ أَوْ مَيِّنَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ تَنتَسِبُ إِلَيْهَا انْتَسَبَتْ إِلَى غَيْرِهِنَّ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ.

ومعنى الانْتِسَابِ: أَنْ تَسْأَلَ قَرِيبَتَهَا عَنْ وَقْتِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ قَالَتْ لَهَا قرِيبَتُهَا: إِنَّ أَيَّامِي فِي الصَّلَاةِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ؛ فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ

عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ قَالَتْ: أَيَّامُ صَلَاتِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ عِشْرُونَ يَوْمًا؛ فَلْتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَدَدِ الَّذِي قَالَتْ لَهَا، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَشَرَةَ أَيَّام، وتنتظرُ يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْعَشَرَةِ، ثُمَّ تُصَلِّي مَا قَالَتْ لَهَا قَرِيبَتُهَا مِنْ عَدَدِ الأيام، وتَصْنَعُ كَذَلِكَ مَا دَامَ بِهَا الدَّمُ إِلَى سَنَةٍ، فَإِذَا تَمَّتِ السَّنَةُ فَتَكُونُ

(1) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اسْتِحْبَابٌ كَمَا فِي الْقَوَاعِد [قواعد الإسلام، 211/ 1].