كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥فَصْلٌ
كيفية الاغتسال من الحيض والنفاس
وَاغْتِسَالُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ كَاغْتِسَالِ الْمُجَنَّةِ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْحَائِضِ تُؤْمَرُ بِنَقْضِ شَعْرِ رَأْسِهَا عِنْدَ الْغُسْلِ، وَتَغْسِلُهُ بِالطَّفْلِ (1) أَوِ الرَّمْلِ، وتَمْشُطُهُ، وَتَجْمَعُ الشَّعْرَ وتَغْسِلُهُ، ثُمَّ تَدْفِنُهُ (3). وَقَدْ قِيلَ لَهَا بِالرُّحْصَةِ إِذَا قَصَرَتْ أَوْقَاتَهَا (3) فِي الْحَيْضِ، أَنْ تَنْقُضَ شَعْرَ رَأْسِهَا مَرَّةٌ، وَتَتْرُكَهُ أُخْرَى. وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الاغْتِسَالُ حَتَّى تَرَى الطَّهَرَ الْبَيِّنَ أَوْ تَخْرُجَ مِنَ الانْتِظَارِ إِنْ لَمْ تَرَ الطَّهِّرَ، إِلَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الرُّحْصَةِ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ، إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُسَافِرَ وَهِيَ فِي الْحَيْضِ أَوِ النَّفَاسِ، رَخَصُوا لَهَا أَنْ تُخَفِّفَ النَّجَسَ مِنْ جَسَدِهَا
خَافَتْ عَدَمَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ.
(1) الطَّفْلُ: طِين يَابِسٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْحَمَّامِ لِلنِّسَاءِ. (2) تَجْمَعُ الشَّعْرَ إِذَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْجَارِي، وَأَمَّا فِي الْمَاءِ الْجَارِي فَلَا تَجْمَعُ، بل تتركُهُ يَذْهَبُ مَعَ الْمَاءِ. وَمَا وَرَدَ مِنْ جَمْعِهِ وَغَيْلِهِ وَدَفْنِهِ فَمِنَ السُّنَّةِ.
(3) قَصَرَتْ أَوْقَاتَهَا: مِثْلَ أَنْ يَكُونَ وَقَنهَا أَقَلَّ الظُّهْرِ وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَوَقْتُ حَيْضِهَا أَقَلَّ وَقْتِ، وَهُوَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِيهَا أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ مَرَاتِ فِي الشَّهْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي تُقْتَضَى عِدَّتُهَا لَوْ طُلَّقَتْ يَوْمَ آخِرِ الشَّهْرِ، إِذَا أَتَاهَا الْحَيْضُ أَوَّلَ يَوْمٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ