كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

كتاب

??

الوضع

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ نِسَاءِ قَسْطَالِيَّة (1)؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذُكِرَ أَنَّ نِسَاءَ قَسْطَالِيَّةَ كَتَبْنَ إِلَى مَشَائِحُ الْجَبَلِ (2) بِتِسْع مَسَائِلَ: ثَلَاثُ مِنْهُنَّ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ؛ وَسِةٌ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ، فَرَدَّ الْمَسَائِحُ جَوَابَهُنَّ إِلَى أَبِي عِيسَى الدَّر فِي بِمَدِينَةِ جَادُو (3) (4) فَأَجَابَهُنَّ:

أَمَّا اللَّوَانِي فِي الْحَامِلِ: فَرُخْصَ لَهَا أَنْ تَحْتَجِمَ وَرُخْصَ لَهَا أَنْ تُكْوَى بِالْعُودِ فِي أَطْرَافِ بَدَنِهَا. وَرُحْصَ لَهَا أَنْ تَتَيَمَّمَ إِذَا لَمْ تَصِلُ إِلَى الاسْتِنْجَاءِ لِعِظَمِ بَطْنِهَا. وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْحَائِضِ فَإِحْدَاهُنَّ الْمَرْأَةُ إِذَا رَأْتِ الظُّهْرَ وَالْحَيْضَ مَعَا فَجَوَابُهُ فِيهَا: إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَسَطِ وَقْتِهَا فَلْتُعْطِ لِلْغَالِبِ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَطْرَافِ وَقْتِهَا فَلْتُعْطِ لِمَا تَنْتَظِرُ إِلَيْهِ. وَالثَّانِيَةُ: الدَّمُ الْخَالِصُ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا لِغَيْرِ الدَّمِ فَإِنَّ الدَّمَ الْخَالِصَ يُزِيلُ

(1) قَسْطَالِيَّةُ بِلادُ الْجَرِيدِ: نقطة وتوزر وَمَا حَوْلَهُمَا، كَانَتْ مِنْ بِلَادِ أَصْحَابِنَا قُرُونًا. (2) الْجَبَلُ: الْمُرَادُ بِهِ جَبَلُ نفُوسَةَ، وَهُوَ مَرْجِعُ أَصْحَابَنَا الْعِلْمِيُّ، وَكَانَ لِلْجَبَلِ شَانٌ فِي التاريخ الإِسْلامِي عَظِيمٌ كَمَا فَصَّلْنَا فِي التَّارِيخ، واحْتَصَرْنَا مِنْهُ مُقَدَّمَةَ هَذَا الْكِتَابِ. (3) جَادُو مِنْ أَكْبَرِ بِلادِ جَبَلِ نفُوسَةَ بَعْدَ الْعَاصِمَةِ الْعُظمى شروس، وَقَدْ زُرْتُهَا سَنَةَ أَلْفِ وَثَلاثِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ وَسَبْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَلَمْ أَجِدُهَا كَمَا كُنْتُ أَتَصَوَّرُهَا فِي التَّارِيخ، إلا أَنَّهَا لَا تَزَالُ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ مَكَانَةِ التَّارِيخ، عُمْرَانَا، وَجَادُوا مِنَ الْمُدُنِ الْقَدِيمَةِ فِي الْجَبَلِ قَالَ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِهِ: جَادُو مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ فِي جَبَلِ نفُوسَةَ، مِنْ نَاحِيَةِ إِفْرِيقِيَّةَ، بِهَا أَسْوَاقٌ وَبِهَا يَهُودٌ كَثِيرَةٌ. انْتَهَى [يَاقُوتُ الْحَمَوِيُّ: مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ، 92/ 2]. وَجَادُو مُتَّصِلَةٌ الْيَوْمَ إِجَنَاونَ بَلَدِ الْمُصَنِّفِ بِحَيْثُ لا يَكَادُ الإِنْسَانُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إِلَّا أَنَّ إِجَنَّاونَ فِي متحدرِ الْجَبَلِ، وَجَادُو فِي أَعْلَاهُ، وَبَيْنَهُمَا فَارِقٌ قَلِيلٌ مِنَ الْمَسَافَةِ. (4) عَلَّقَ السَّيْحُ النَّاصِرُ: جَادُو مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ فِي جَبَلِ نفُوسَةَ عَلَى قِمَّةٍ مِنْ قِمَمِهِ الْعَالِيَةِ، مُشْرِفَةٌ عَلَى مَدِينَةِ إِجَنَاونَ؛ بَلْدَةِ الشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّا صَاحِبِ الْكِتَابِ.

(5) عِظَمَ بَطْنِهَا: بِالْحَمْلِ بِحَيْثُ لا يَسْمَحُ لَهَا أَنْ تَصِلَ إِلَى الاسْتِنْجَاءِ بِيَدِهَا.