كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٧١كتاب
171
الوضع
كُلِّ شَيْءٍ، وَعَمَلُ اللَّهِ (1) أَوْجَبُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ، فَاسْتَغِلُوا بِهِ عَنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا. وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَمَعْنَاهُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَاتَّبِعُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُكُمْ أَحَدٌ إِلَّا هُوَ وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ فَمَعْنَاهُ آمِنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوهُ، وَاتَّبِعُوهُ وَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ فَمَعْنَاهُ: هَلُمُوا (2) وَأَسْرِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَصَلُّوهَا لِوَقْتِهَا فِي الْجَمَاعَةِ، وَلا تُؤَخِّرُوهَا عَنْهُ. وَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (3)؛ فَمَعْنَاهُ: هَلُمُوا وَأَسْرِعُوا إِلَى السَّعَادَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ سَبَبًا لِبَقَائِكُمْ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ؛ فَمَعْنَاهُ: أَخْلِصُوا
أَعْمَالَكُمْ وَصَلَاتِكُمْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ.
وأَمَّا الإِقَامَةُ فَهِيَ: سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلاةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقِيمَ الصَّلاةَ إِلَّا مَنْ أَذَّنَ، فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ فَجَائِزُ، وَالإِقَامَهُ عِنْدَنَا مَثْنَى مَثْنَى، كَالْأَذَانِ سَوَاء،
(1) عَمَلُ اللَّهِ: أَيْ فَرَائِضُهُ وَمَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ مِنْ سَائِرِ الطَّاعَاتِ.
(2) هَلُمُوا: أَي بَادِرُوا إِلَى مَا يُزْلِفُكُمْ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَةِ، وَهُوَ الصَّلاةُ الَّتِي هِيَ
صلَتُكُمْ بِرَبِّكُمْ
(3) أي: أَقْبِلُوا إِلَى فَوْزِكُمْ وَسَعَادَتِكُمْ.
(4) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حُكْمِهَا، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهَا سُنَّةٌ مُؤكَّدَةً أَبْلَغَ مِنْ تَأْكِيدِ الأَذَانِ وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَعْفَرِ الْعُمَانِيُّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الإِقَامَةَ مُتَعَمِّداً حَتَّى صَلَّى أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلاةَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ. انْظُرْ ابْنُ جَعْفَرِ: الْجَامِعُ، 70/ 2]. وَفِي سُبُوعَ النَّعَمِ مَنْزِلَةٌ خَسِيسَةٌ [انْظُرُ: أَبُو الْحَسَنِ
البَيَانِي مُخْتَصَرُ البسيوي، ص 27، والْحِيطَالِي: قَوَاعِدُ الإِسلام، 264/ 1].