كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

بَابٌ فِي الصَّلَاةِ

الصلاة ركن من أركان الدين]

اعْلَمْ أَنَّ الصَّلاةَ فَرِيضَةٌ (1) مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلامِ وَرُكُن (2) مِنْ أَركَانِهِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ (3) عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ (4)، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمٍ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً" [الْبُخَارِي، (8، وَمُسلِم، (120]، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الصَّلَاةُ عِمَادُ

(1) الْفَرْضُ كَالإِيجَابِ، لَكِنَّ الإِيجَابَ يُقَالُ اعْتِبَارًا بوقوعِهِ وَثَبَاتِهِ، وَالْفَرْضُ بِقَطْعِ الْحُكم فِيهِ، قُلْتُ: الْفَرْضَ مَا كَانَ بِنَص الْقُرْآنِ وَالإِيجَابُ مَا كَانَ بِنَصِ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ الصَّلَوةُ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَا مَوْقُونَ} (النِّسَاء، 103)؛ أي: فَرْضًا، وكُلُّ مِنَ الْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ يُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ: مَا يُنَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى

تركيه.

(2) الرُّكْنُ: أَرْكَانُ كُلِّ شَيْءٍ جَوَانِبُهُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا وَيَقُومُ بِهَا. (3) لا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَمَا فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَنَّ قَوَاعِدَ الإِسْلَامِ أَرْبَعَةٌ؛ لأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى شَرِيعَةِ اللَّهِ كَتَكَالِيفَ وَنِظَامِ لِلْعَالَمِ وَنِظَامِ اجْتِمَاعِي وَإِصْلَاحِ النُّفُوسِ، فَهَذَا لَا بُدَّ مِنَ الوصولِ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ، وَلَمَّا كَانَ ثَمَرَةُ الْعِلْمِ هُوَ الْعَمَلَ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ لَا تَصِحُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ الْقَصْدُ إِلَى رِضَاءِ اللَّهِ، وَأَنَّ الْوَرَعَ - وَهُوَ الْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ - سَيَا وَصَوْنَ لِذَلِكَ كُلِّهِ، قَالُوا: قَوَاعِدُ الإِسْلَامِ أَرْبَعَةُ: الْعِلْمُ، وَالْعَمَلُ، وَالنِّيَّةُ، وَالْوَرَعُ (4) إِقَامِ الصَّلاةِ: إِقَامَةِ سَائِرِ وَطَائِفِهَا عَلَى أَكْمَلٍ وَجْهِ.