كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

كتاب

178

الوضع

و

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ (1) عَذَبٍ (2) غَمْرٍ (3) بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ) فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَا تَرَوْنَ مِنْ ذَلِكَ؟ أَيَبْقَى مِنْ (5) شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا شَيْء. قَالَ: فَإِنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ

كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ" [الْبُخَارِي، ر 505، وَمُسلِم، ر 1554].

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (يوسف، 114)، وَالْحَسَنَاتُ: هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُكَفِّرْنَ السَّيِّئَاتِ لِمَنِ اجتنب الْكَبَائِرَ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْظُرُ مِنْ أَعْمَالِ الْعَبْدِ الصَّلَاةُ؛ فَإِنْ وُجِدَتْ تامة قبلَت وَقُبِلَ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ وُجِدَتْ نَاقِصَةٌ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَرُدَّ سَائِرُ عَمَلِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَثَلُ الْمُصَلِّي كَمَثَلِ التَّاجِرِ الَّذِي لَا يَخْلُصُ لَهُ الرِّبْحُ حَتَّى يَخلُص رَأْسُ مَالِهِ وكَذَلِكَ الْمُصَلِّي لا تُقْبَلُ مِنْهُ نَافِلَةٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ.

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي وَقْتِهَا، وأَسْبَغَ

(1)

مُصِراً عَلَى ذَلِكَ، فَيُخَلَّدُ فِي النَّارِ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ فَيُوَفِّقُ لِلتَّوْبَةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ، فَيَرْحَمُهُ

اللهُ. هَذَا مَا رَأَىهُ العُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(1) النَّهْرُ الْمَاء الْجَارِي الْمَتَّعُ.

(2) عَذَبٌ: حُلْوٌ، وَعَدُوبَةُ الْمَاءِ سَببٌ لِلنَّقَاءِ وَنَطَافَةِ الْجِسْم.

(3) عَمْرٍ: يَعْلُو مَنْ يَنْزِلُ فِيهِ لِكَثْرَتِهِ.

(4) يَقْتَحِمُ: يَدْخُلُ فِيهِ وَيَغْطَسُ

(5) الدَّرَةُ: الْوَسَحُ، فَالصَّلَوَاتُ تُذهِبُ الأَقْدَارَ الْحِرِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ مَتَى جَاءَ الْمُسْلِمُ بِهَا كَامِلَةَ الشروط والصَّفَاتِ، لِهَذَا وَصَفَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ، وَهِيَ

تنير القلب، وتطهرُ الْبَاطِنَ، وَتَدْفَعُ إِلَى الصَّالِحَاتِ. (6) أَسْبَعَ: عَمَّ الْغَسْلُ سَائِرَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَعَ التَّدْلِيكِ.