كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٩٦كتاب
196
الوضع
صَلَاةُ الْحَضَرِ]
فَأَمَّا صَلَاةُ الْحَضَرِ: فَهِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ (1) بَيْنَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ كَمَا قَدَّمنا، ستُ رَكَعَاتٍ مِنْهُنَّ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ (1) وَسُورَةٍ جُهْرًا، وَهُنَّ الرَّكْعَتَانِ الأُولَيَانِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَالأُولَيَانِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَالرَّكْعَتَانِ
مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا سِرًّا، وَهُنَّ أربعُ رَكَعَاتٍ لِلظُّهْرِ وَأَرْبَعُ لِلْعَصْرِ، وَالأَخِيرَةُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَالْأَخِيرَتَانِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. ولاَ يُجْزِئُ الْمَرْءَ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ، مَا دَامَ مُقِيمًا حَاضِرًا فِي وَطَنِهِ إِلا فِي زَمَانِ الظُهُورِ (3)، وَإِذَا كَانَ الإِمَامُ يُقِيمُ الْجُمُعَةَ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ
(1) سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الرَّبِيعِ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ. (2) أُمُّ الْقُرْآنِ الْفَاتِحَةُ، سُمِّيِّتْ بِهِ لَأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيع عُلُومِهِ. الأمة (3) الظهور: الاستقلالُ النَّامُ تَحْتَ لِوَاءِ إِمَامٍ يَنْتَخِبُهُ الْمُسْلِمُونَ انْتِخَابًا حُرَّا، يَحْمِي الإسلامية مِنْ كُلِّ عَدُوٌّ، وَيُعْلِي شَأنَ الإِسلام بإظْهَارِ عَظَمَتِهِ بِالْعَدْلِ، وَتَنْفِيذ الأحكام الشَّرْعِيَّةِ وَحُدُودِهِ، وَإِقَامَةِ الْقِسْطِ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى تَنْعَمَ الأُمَّهُ بجَلال الإِسْلامِ وَنِعْمَتِهِ، ويُعبد الله كَمَالَ الْعِبَادَةِ، أَمَّا إِنْ كَانَ اسْتَقَلاَلُ الْمُسْلِمِينَ مَوْجُوداً وَلَكِنَّ الْحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ لا تُقَامُ، فَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظُهُورًا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَتَجِبُ فِيهِ الصَّلَاةُ خَلْفَ هَذَا الإِمَامِ، وَهُوَ إِمَامُ الْجَوْرِ، وَقَدْ صَحَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "صَلُّوا خَلَفَ كُلِّ بَرَّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَرَّ وَفَاجِرٍ [البيهقي، (6623، والدارقطني، (1788]. وَرِوَايَةُ الإِمَامِ الْحُجَّةِ الرَّبيع في مُسْنَدِهِ عَنِ الْأَئِمَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ: الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ خَلْفَ كُلِّ بَرَّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَر وَفَاجِرٍ [الربيع، (776]، وَكَانَ أَيْمَنَا يُصَلُّونَ بِالْبَصْرَةِ خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَمَنْ عَلَى مِنْهَاجِهِ. وَقَدْ قَسَّمَ أَيْمَتُنَا طُرُقَ تَنْفِيذ الأحكام الإِسْلامِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَسَالِكَ. الظَّهُورُ: وَمَثَلُوا لَهُ بِعَهْدِ الْعُمَرَينِ. وَالْكِثْمَانُ: وَهُوَ عَدَمُ الاستقلال النَّامُ، وَمَثْلُوا لَهُ بِعَهْدِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وأبي عبيدة مُسلِم التَّمِيمِيُّ وَمَنْ عَلَى طَرِيقِهِمْ، وَالدَّفَاعُ: وَهُوَ مُبَايَعَةُ إِمَامٍ عِندَ =