كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

كتاب

197

الوضع

يُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ الإِمَامِ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا، وَتَكُونُ

الصَّلاةُ حِينَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.

(1) -

وَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ خَلْفَ (1) الْجَبَابِرَةِ إِذَا أَقَامُوهَا لِلنَّاسِ اقْتِدَاءً

بِسَلَفِنَا الصَّالِح؛ كَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ، وَصُحَارِ بْنِ عبَّاسِ الْعَبْدِي، رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَرَضِي عَنْهُمْ.

وَالْوَطَنُ (2) الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الإِقَامَهُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهَا، وَإِنَّمَا يُوَطَّنُ الْمَرْءُ بَلَدًا لا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّا الْقَحْط (3) أَوِ الْعَدُو. وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ فِي مَوضع مَحْدُودٍ (4) طَاهِرِ، تُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُهُ بِالْقَصْدِ والنِّيَّةِ (5) دُونَ الْقَوْلِ. فَإِذَا أَرَادَ نَزْعَهُ فَلْيَنْزَعْهُ بِالْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ. وَالْمَرْأَةُ تَابِعَةٌ لِزَوْجِهَا فِي الأَوْطَانِ، وكَذَلِكَ الْعَبْدُ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ، وَالابْنُ (6) تابع لأَبِيهِ، وَقِيلَ:

= مُفَاجَأَةِ الْعَدُوِّ يُحَارِبُونَ تَحْتَ لِوَائِهِ دِفَاعًا تَزُولُ إِمَامَتُهُ بِزَوَالِ الْقِتَالِ وَالشَّرَاءُ: وَمَثَلُوا لَهُ بِعَمَلِ أَبِي بِلالِ مِرْدَاسِ بْنِ حُدَيْرِ وَمَنْ مَعَهُ، وَهُمُ الْمُحْتَسِبُونَ وَالْفِدَانِيُّونَ، وَهُوَ تَقْسِيم بديع اختص بِهِ أَصْحَابُنَا كَمَا فِي تَارِيخِنَا. (1) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلاَةِ خَلْفَ أَي إِمَامٍ مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ، مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ. (2) اتَّخَاذُ الْوَطَنِ فَرْضَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ حَضَرًا وَسَفَرًا؛ لِيَتَحَقَّقَ أَدَاءُ الْفَرْضِ

وَأَمْيَالُ الْوَطَنِ لِصَلَاةِ السَّفَرِ.

(3) الْقَحْطُ: الْجَدْبُ وَالْمَجَاعَةُ.

(4) هَذَا لِتَحْدِيدِ الْوَطَنِ بِدِلَّةٍ بِتَحْدِيدِ الأَمْثَالِ وَحُدُودِ الْوَطَنِ.

(5) النية: لأَنَّ هَذِهِ الْقَضَيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِرُكْنِ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَجَبَتِ النَّيِّةُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى رَوَاهُ الإِمَامُ الرَّبِيعُ فِي مُسنَدِهِ [الربيع، را، وَالْبُخَارِي، را]. (6) الابْنُ مَا دَامَ فِي رِعَايَةِ أَبِيهِ.