كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٩٨كتاب
198
الوضع
إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَطَّنَ وَاحِدًا مِنْ أَربَعَةِ: مَنْزِلاً (1) مَعْرُوفًا أَوْ بِثْرًا مَعْرُوفًا أَوْ حَوْضًا فِي مَرْج (3)، أَوْ قَصْرًا مَعْرُوفًا، وَإِنْ وَطَّنَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ فَجَائِرٌ، وَإِنْ أَرَادَ أنْ يُوَطَّنَ أَرْبَعَةَ أَوْطَانٍ (3) فِي حَوْزَةٍ وَاحِدَةٍ فَجَائِرٌ كَذَلِكَ، وَأَمَّا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ
فلا.
صَلَاةُ السَّفَر]
وَأَمَّا صَلَاةُ السَّفَرِ: فَهِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ (4)، يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ، وَيُسِرُّ فِي الْبَاقِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا. وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ لِكُلٍّ صَلَاةٍ، إِلا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صَلَاةِ السَّفَرِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ (5) الصَّلَاةُ رَكْعَتَانِ، ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ [الرَّبِيعِ، 186، وَأَبُو داود، (1200]. وَمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ أَقَصْرُ هِيَ أَمْ لاَ؟ فَقَالَ: "لا؛ الرَّكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا
(1) منزلاً: مسكنا لا حَوْزَةٌ. (2) الْمَرْجُ: أَرْضِ ذَاتُ نَبَاتِ وَمَرَاع.
(3) أَرْبَعَةَ أَوْطَانٍ: لأَنَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا كَأَنْ يَتَّفِقَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي أَرْبَعَةِ أَقْطَارِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ بَلَدٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَرَدَ بلفظ: مَنْ تَأَمَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَل صَلَاةَ الْمُقِيمِ أَحْمَد، (443]، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مُشَادَّةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالْخَلِيفَةِ الثَّالِثِ فِي مِنِّي، فَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِالْحَدِيثِ.
(4) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ: " عَلَى الْمُسَافِرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً".
(5) هَذِهِ رِوَايَةُ الإِمَامِ الْحَافِظِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ فِي صَحِيحِهِ.