كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

كتاب

199

الوضع

„ (1)

قَصْرًا، إِنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْخَوْفِ (1)) [ابْنُ خَزَيْمَة، (1364، وَالْبَيْهَقِي، (5848]. وَحَدُّ السَّفَرِ فَرْسَخَانِ، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ (2)، فَإِذَا جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ مِنْ وَطَنِهِ صَلَّى صَلَاةَ السَّفَرِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حَدَّ السَّفَرِ فَرْسَخَانِ؛ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى صَارَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَعَرَّفَكُمْ صَلَاةَ السَّفَرِ أَوْ قَالَ: حَدَّ السَّفَرِ" لَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ].

صَلَاةُ الْخَوْفِ]

وأَمَّا صَلَاةُ الْخَوْفِ فَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَة إِنْ خِفْتُمُ النِّسَاء: (101)، وَصِفَةٌ صَلَاةِ الْخَوْفِ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ صَلَّوْا مَعَهُ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ (3) أَوْ فِي غَيْرِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَصَفَّتْ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛

(1) هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلاةَ السَّفَرِ فَرْضٌ وَعَزِيمَةٌ لَا رُحْصَةٌ، وَأَمَّا الْقَصْرُ فَهُوَ صَلَاةٌ الْخَوْفِ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. (2) عَلَّقَ السَّيْحُ النَّاصِرُ: الْمِيلُ أَلْفُ وَسِتِّمِائَةِ مِثْرٍ (1600 م) بِتَحْقِيقِ الأستاذ الشيخ إِبْرَاهِيمَ بيوض حفظَهُ اللَّهُ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ حَدُّ السَّفَرَ فِي حُدُودِ عَشَرَةِ كِيلُو مِتْرَاتِ ذَكَرَ الْفَرْسَخَيْنِ

دُونَ تَحْدِيدِهِمَا، وَيَبْدُو أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ سَمَاعاً؛ لأَنَّهُ شَيْخهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بكَيْرُ

السَّيْحُ بِالْحَاجِ: فَتَاوَى الشَّيْخ بيوض 139/ 1)]. (3) ذَاتُ الرِّقَاعِ: غَزْوَةٌ مِنْ غَزَوَانِهِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ سُدُّوا الْخِرَقَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْحَرُ لِفَقْدِ النَّعَالِ. قَالَ الصَّاغَانِيُّ: هِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ حَصَفَةً، وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرَّقَاعِ. =