كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

كتاب

صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ]

الوضع

وَأَمَّا صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ: فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ الضَّرْبِ وَالطَّعْنِ؛ وَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى الإمكان، إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيهَا قَائِمًا بِوَطَائِفِهَا وَحُدُودِهَا فَلْيَفْعَلْ، وَإِنْ لَمْ يُمكنه إِلا بِالْتَوَمِّي فَلْيَفْعَلْ وَهُوَ مَاشٍ أَوْ رَاكِبُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ الْبَقَرَة،239)، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَهُ هَذَا كُلَّهُ فَلْيُكَبِّرْ لِصَلَاتِهِ. وَاختَلَفُوا فِي التَّكبير. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَبِّرُ تكبير الصَّلاةِ كُلَّهَا. وَقَالَ بَعْضٍ يُكَبِّرُ سَبْعًا. وَقَالَ بَعْضُ: يُكَبِّرُ سِتّا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَبِّرُ خَمْسًا. وَقَالَ بَعْضُ: يُكَبِّرُ أَربَعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

صَلَاةُ الْمَرِيضِ]

وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَرِيضِ فَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: "يُصَلِّي الْمَرِيضِ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُصَلِّ قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَنَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" (الطَّبَرَانِيُّ فِي الأوسط، (3997، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، (1690].

وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "نَائِمًا"؛ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلاً لِلْقِبْلَةِ، وَقَوْلُهُ: "مُسْتَلْقِيّا"؛ تَكُونُ رِجْلاَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَيَكُونُ رَأْسُهُ نَحْوَ السَّمَالِ مستقبلاً الْقِبْلَةَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْمَرِيضُ عَلَى هَذَا فَلْيُكَبِّرْ لِصَلَاتِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَبِيرَ وَاخْتِلافَهُمْ فِيهِ. وَإِنْ نَحِسَتَ ثِيَابُهُ أَوْ فِرَاشُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحْوِيلٍ وَلَا تَبْدِيل؛ فَلْيُصَلِّ كَذَلِكَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ

(1)

(1) لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ صَلَّى كَمَا أَمْكَنَ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التَّغَابُن 16) وَلَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلُّ مَا ذَكِرَ مِنْ أَطْوَارِ الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَرْكُ الصَّلاةِ بِحالِ مِنَ الأَحْوَالِ؛ إِلَّا عِنْدَ فَقْدَانِ الْعَقلِ الَّذِي هُوَ أَسَاسُ التَّكْلِيفِ.