كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

كتاب

202

الوضع

صَلَاةُ السَّفِينَةِ]

وأمَّا صَلَاةُ السَّفِينَةِ فَهِيَ وَصَلَاةُ الْمَرِيضِ شَرْعُ وَاحِدٌ (1) فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالاصْطِجَاعِ، وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِع: إِنَّمَا هِيَ بِالتَّوَمِّي (2)

وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ. وكَذَلِكَ الْمُصَلِّي فِي الْمَاءِ وَالْوَحْلِ

فَإِنَّمَا صَلَاتُهُ بِالْتَوَمِّي قِيَامًا أَوْ قُعُودًا، وَلَا يَسْجُدُ عَلَى الْوَحْلِ وَالْمَاءِ.

[الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ]

(4)

6

(2)

(3)

وأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَهُوَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ

(1) شَرْعُ: طَرِيقٌ وَاحِدٌ، وَسَوَاء

(2) التومي: الإِيمَاء بِالرَّأْسِ، يَنْخَفِضُ بِرَأْسِهِ لِلسُّجُودِ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْخَفِضُ بِهِ فِي الرُّكُوعِ لِيُمَيِّزَ

بينهما.

(3) الْوَحْلُ: الطِّينُ الرَّقِيقُ تَرْتَطِمُ فِيهِ الدَّوَابُ.

(4) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: الآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي هَذَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ الْمَسْنُونَ فِي السَّفَرِ إِنَّمَا هُوَ فِي الطَّرِيقِ لَا فِي الْبَلَدِ، فَحِينَئِذٍ الإِفْرَادُ وَالتَّفْصِيرُ هُوَ الْأَصْلُ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ الإمام أبو عبيد الله كَمَا رُوِيَ فِي كِتَابِ السِّيرِ كَانَ يَجْمَعُ فِي الْفَلَاةِ، فَإِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَإِنْ شَاءَ جَمَعَ وَإِنْ شَاءَ أَفْرَدَ، وَإِنْ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ يُقِيمُ فِيهَا أَفَرَدَ إِلَخ [أبو سِتَّةِ: حَاشِيَةُ الترتيب، 1 300، وَهَذَا الْعَمَلُ مُوَافِقُ لِمَا رُوي في كتب السُّنَّةِ، وَلَا شَكٍّ فِي وُجُوبِ تَحَرِّي السُّنَّةِ واتباعها، وقل إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران (31).