كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

كتاب

الوضع

الله صلى الله عليه وسلم عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمِيعًا، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا [الربيع، (252، وَمُسلِم، (706]، وَفِي الأَثَرِ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ الصَّلاتَيْنِ لِخَمْسَةٍ؛ أَحَدُهَا الْمُسَافِرُ، وَالثَّانِي: الْمَرِيضُ الْمُدْنف (2)، وَالثَّالِثُ: مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَوْقَاتُ الصَّلاةِ بِالسَّحَابِ، وَالرَّابِعُ: الْوَاقِفُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلْحَجِّ، وَالْخَامِسُ: الْبَائِتُ بِجَمْعِ إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَبُو دَاوُد، ر 1915، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، (958].

وكَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ أَنْ يُؤَخِّرَ الأُولَى قَلِيلاً، وَيُعَجِّل الآخِرَةَ قَلِيلاً، وَلا يَكُونُ بَيْنَهُمَا إِلا الإِقَامَةُ وَالتَّسْلِيمُ، فَإِنْ تَكَلَّمَ الْقَارِنُ بَيْنَهُمَا أَوِ اسْتَغَلَ بِغَيْرِ أمْرِ الصَّلَاةِ انْتَقَضَ إِقْرَانُهُ وَأَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ مِنْ إِحْيَاءِ

السنة.

(1) تبوك: مَوْقِعٌ بِبَادِيَةِ الشَّامِ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ. غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَنَةَ تِسْعُ فِي رَجَبٍ، فَصَالَحَ أَهْلَهَا وَلَمْ يَقَعْ كَيْدٌ - حَرْبَ - عَلَى الْجِزْيَةِ، وكَانَتْ خَالِيَةٌ مِنَ الْبُؤْسِ، فَشَبَّهُوهَا بِالنَّاقَةِ السَّمِينَةِ، وَقَدْ مَكَثَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ، وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا ارُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ، الربيع، (915، وأبو داود، (1237]. قَالَتِ الْعَرَبِ: بَاكَتِ الثَّاقَةُ تبوك: سَمُنَتْ، وَبِمُضَارِعِ هَذِهِ سُمِّيَتِ الْغَزْوَةُ

وَالْمَكَانُ، وَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ مَدَائِنِ صَالِحٍ. (2) دَفَ الْمَرِيضِ: لَأَزَمَهُ الْمَرَضُ كَادْفَهُ.