كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

كتاب

204

الوضع

(1)

صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ]

وَأَمَّا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ: فَهِيَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، إِذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ أَجْزَا عَنِ الْبَاقِينَ (1) وَإِنْ تَرَكَهَا الْجَمِيعُ هَلَكُوا (3) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي الجَمَاعَةَ حَتَّى مَاتَ، وَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَرَغْبَهُمْ فِيهَا، وَشَدَّدَ عَلَيْهِمْ حَتَّى قَالَ لَهُمْ: مَنْ سَمِعَ النَّدَاءَ فَلْيُجِبْ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُدْرٍ، وَالْعُدْرُ الْمَانِعُ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: و (3) إِنِّي صَرِيرٌ شَاسِيع (3) الدَّارِ، وَلاَ قَائِدَ لِي، فَهَلْ لِي مِنْ رُحْصَةٍ أَنْ أُصَلِّي فِي

بَيْتِي؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: هَلْ تَسْمَعُ النَّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "فَاجِب". [مسلم (1518، والنَّسَائِي، (850). وقِيلَ: إِنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُشَدَّ لَهُ حَبْلٌ إِلَى

(1) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: يُتَأَمَّلُ هَذَا الْحُكْمُ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَهْجُرُ الْجَمَاعَةَ بالكلية لا خَيْرَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: هُوَ فِي النَّارِ التَّرْمِذِي، (218]، وَكَانُوا يُعِدُّونَ هُجْرَانَهَا مِنَ النِّفَاقِ، وَأَخْرَى أَنْ يُقَالَ فِيهَا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هِيَ فَرْضٌ بِالْكُلِّ لَا فَرْضَ بِالْجُزْءِ، وَقَدْ قَسَمَ الأَعْمَالَ إِلَى قِسْمَيْنِ: فَرْضَ بِالْجُزْءِ: وَهُوَ مَا لَا يَجُوزُ تَرَكُهُ وَلَوْ مَرَّةٌ، وَفَرْضَ بِالْكُلِّ وَهُوَ مَا لاَ يَجُوزُ هِجْرَانُهُ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْغَالِبِ فلا بَأْسَ، وَهُوَ عَلَى مَرَاتِبَ … إلخ.

(2) يُطْلِقُ أَصْحَابُنَا عَلَى الْوُقُوعِ فِي الإِثْمِ الْعَظِيمِ لَفْظَ الْهَلَاكِ، فَيَقُولُونَ: هَلَكَ فَاعِلُ كَذَا، فَلَوْ ترك النَّاسُ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ لَكَفَرُوا، يَقُولُ ابْنُ النَّصْرُ رَحِمَهُ اللهُ:

وَقِيلَ إِذَا الْوَرَى تَرَكُوا ثَلاثاً فَقَدْ حَمَلُوا بِمَا تَرَكُوهُ كُفْرًا صَلَاةَ جَمَاعَةٍ وَصَلَاةَ مَيِّتٍ وَتَرْكَهُمُ الْجِهَادَ إِذَا اشْمَخَرَّا

وفِي نُسْخَةٍ وِزْرا وَاسْمَخَرَّ: تَطَاوَلَ.

(3) تاسعا: واسعا.