كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

كتاب

الوضع

وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا تَقُولُ فِي مَنْ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ وَلاَ يَشْهَدُ الْجَمَاعَةَ وَلَا يُصَلِّي فِيهَا وَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ فِي النَّارِ. فَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ شَهْرًا يَسْأَلُهُ وَيَقُولُ فِي كُلِّ ذَلِكَ: هُوَ فِي النَّارِ. الترمذي، ر 218، وابن أبي شيبة، ر 3494] وَقَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةٌ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا مَلأَ نَحْرَهُ عِبَادَةٌ إِلَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَالَ حَاتِمُ الأَصَمُّ: فَاتَتْنِي صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ يَوْمًا فَعَزَّانِي (1) أَبو إِسْحَاقَ النَجَّارِيُّ وَحْدَهُ، وَلَوْ مَاتَ لِي وَلَدٌ لَعَزَانِي أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ؛ لأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَهْوَنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا. ورُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَفَضلُ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وِلَآيَةِ الْعِرَاقِ

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةٌ إِلَّا وَأَنَا فِي

الله

الْمَسْجِدِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: مَا أَسْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا ثَلَاثًا: أَخا فِي تَعَالَى؛ إِنْ تَعَوَّجت (2) قَوَّمَنِي، وَقُونَا مِنَ الرِّزْقِ عَفُوا (3) بِلا تَبَاعَةٍ، وَصَلَاةٌ فِي جَمَاعَةٍ يُرْفَعُ عَنِّي سَهْوُهَا (4) وَيُكتبُ لِي فَضلُهَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ

(1) التَّعْزِيَةُ: تَسْلِيَةُ مَنْ فَقَدَ شَحْصًا عَزِيزًا لَدَيْهِ بِمَوْتِ، فَكَأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَقَدَ عَزِيزاً بِمَوْتِ؛ فَقَدَ ثَوَابًا عَظِيمًا. (2) تَعَوَّجْتَ: الاعْوِجَاجُ عَدَمُ الاسْتِقَامَةِ كَأَنَّهُ مَأْخُوذُ مِنْ قَول أبي بكر له فِي خُطْبَتِهِ: وَلَيْتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِ مِنْكُمْ، إِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأَنَّ فَقَوْمُونِي [الطَّبَرَانِيُّ: الْمُعْجَمُ الأوسط، (5897، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، ر 20701].

(3) عَفُوا: سَهْلاً لاَ مَشَفَّةً فِيهِ وَلاَ مُحَاوَلَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ حَقٌّ الأَحَدٍ. (4) يُرْفَعُ عَنِّي سَهْرُهَا: يَعْنِي لاَ يَحْضُلُ مِنِّي فِيهَا سَهْرٌ بِأَنْ يُوَفِّقَهُ اللَّهُ إِلَى كَمَالِ أَدَائِهَا، وَهَذَا عَزِيزٌ جدا، لأنَّ السَّهْوَ لَوْ وَقَعَ فِي الصَّلاةِ لَجَبَرَهُ بِسَجُودِ السَّهْو؛ إِنْ كَانَ السَّهْرُ لَيْسَ مِمَّا

يُفْسِدُ الصَّلاةَ.