كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢١٨كتاب
218
الوضع
وَالتَّاسِعَةُ: التَّوْجِيهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَبْحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ الطُّور: 48) وَتَمَامُ التَّوْجِيهِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَظُنُّهَا آخَرَ صَلَاتِهِ (1). وَالثَّانِي: أَنْ يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى تَمَامِهَا، وَتَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَالثَّالِثُ: أَنْ يَخَافَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى تَضيع شَيْءٍ مِنْهَا، وَعِقَابُهُ النَّارُ فِي الآخِرَةِ وَالرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ
وَالْعَاشِرَةُ: التَّكْبِيرُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبِّكَ فَكَر (الْمُدثر: 03) وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" (الربيع، (220، وَأَبُو داود، (61). وتَمَامُ التَّكْبِيرِ فِي أَربَعَةِ أَشياء؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَقْصِدَ بِالتَّكْبِيرِ تَعْظِيم اللهِ تَعَالَى وَالثَّانِي: أَنْ يَنْوِي بِهِ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ الأَسْغَالَ كُلَّهَا، إِلا مَا هُوَ فِيهِ مِنْ صَلَاتِهِ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيت تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ.
والرابع: أنْ يُكَبُرَ تَكْبِيرًا جَرَمًا لَا لَحْنَ فِيهِ.
العشرة التي بعد الدخول في الصلاة]
وَأَمَّا الْعَشَرَةُ الَّتِي بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ؛ فَأَحَدُهَا: الاسْتِعَاذَةُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْمانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ (2) (النَّحْل: 98).
(1) آخِرَ صَلاتِهِ: أَي مِنَ الدُّنْيا، فيكونُ قادِمَا عَلَى رَبِّهِ بِعِبَادَةِ وَافِيَةٍ، وَكَمْ مِنْ أُناسٍ فَاضَتْ أَزْوَاجُهُمْ فِي الصَّلَاةِ. (2) عَلَّق الشيخ النَّاصِرُ: وَقَدْ جَعَلَ الاسْتِعَاذَةَ فِي الْخِصَالِ الَّتِي قَبْلَ الدُّخُولِ مَقْرُونَةٌ بالتَّوْجِيهِ، وَذَكَرَهَا فِي الْعَشْرِ الَّتِي بَعْدَ الدُّخُول فِيهَا، وَذَلِكَ لأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ اسْتَحَب الاستعاذة قبل الإحْرَام كَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَبَعْضَهُمُ اسْتَحَبُّ قِرَاءَتَهَا بَعْدَ الإِحْرَامِ وَقَبْلَ
الْقِرَاءَةِ، إِلا أَنَّهُ يَجِبُ إِعْجَامُ ذَالِهَا وَيَجِبُ الإِسْرَارُ بِهَا فِي السِّرُ وَالْجَهْرِ.