كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣:
فَصْلٌ فِي مَعْنَى الْخُشُوع]
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ 02) اختَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الْخُشُوعِ فِي الصَّلاَةِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: لَيْسَ الْخُشُوعُ بالركوع ولا بالسُّجُودِ، وَلَكِنَّهُ السُّكُونُ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ سيرين: هُوَ أَنْ لَا تَرْفَعَ بَصَرَكَ عَنْ مَوْضِعِ سُجُودِكَ. وَقَالَ بَعْضُ: هُوَ جَمْعُ الْهَيْئَةِ لَهَا وَالإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهَا وَقَالَ بَعْضُ يَحْتَاجُ الْمُصَلِّي إِلَى أَربع خِصَالٍ حَتَّى يَكُونَ خَاشِعًا: إِعْظَامِ الْمَقَامِ، وَإِخْلَاصِ الْمَقَالِ، وَالْيَقِينِ النَّام، وَجَمْعِ الْهَيْئَةِ. وَقِيلَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يَعْبَتُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ الْبَيْهَقِيُّ، (3365، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (6787، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَوْقُوفًا].
وَنَظَرَ الْحَسَنُ إِلَى رَجُلٍ يَعْبَثُ بِالْحَصَا، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بِئْسَ الْخَاطِبُ أَنْتَ، تَخْطِبُ الْحُورَ وَأَنْتَ تَعْبَتُ بِالْحَصَا). وَقِيلَ لِخَلَفِ بْن أَيُّوبَ: أَيُؤذِيكَ الذُّبَابُ فِي الصَّلاةِ فَتَطْرُدُهُ؟ فَقَالَ:
(1) [أنظر: تفسير الكشاف 179/ 3، وإحياء علوم الدين 101/ 1 وينسب هذا القول إلى عمر بن العزيز، انظر: حلية الأولياء 287/ 5، 288].