كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

كتاب

224

الوضع

لا أُعَوِّدُ نَفْسِي شَيْئًا يُفْسِدُ عَلَيَّ صَلَاتِي، قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَال: بَلَغَنِي أَنَّ الْفُسَّاقَ يَصْبِرُونَ عَلَى سِيَاطِ السُّلْطَانِ لِيُقَالَ فُلانٌ صَبُورٌ،

?

فَيَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ وَأَنَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي أَفَأَتَحَرَكَ لِذُبَابَةٍ).

وقِيلَ: عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ قَالَ لِأَهْلِهِ: تَحَدَّثُوا فَإِنِّي لَسْتُ أَسْمَعُكُمْ وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمًا فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، فَسَقَطَتْ نَاحِيَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِذَلِكَ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ صلاته (2)

وَيُرْوَى عَنْ حَاتِمٍ الأَصَمِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ تُصَلِّي؟ فَقَالَ: إِذَا أَرَدْتُ الصَّلاةَ أسبعْتُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ، فَأَقْعُدُ حَتَّى تجتمع جَوَارِحِي، ثُمَّ أَقُومُ فِي الْمُصَلَّى فَأَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَ حَاجِبَيَّ، وَالصَّرَاطَ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَالْجَنَّةَ عَلَى يَمِينِي، وَالنَّارَ عَنْ شِمَالِي، وَمَلَكَ الْمَوْتِ وَرَاءِي، وأظنها آخرَ صَلَاتِي، ثُمَّ أَقُومُ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، فَأَكَبِّرُ تَكْبِيرًا بِتَحْقِيقِ، وأقْرَأْ قِرَاءَةٌ بِتَرْثِيلٍ، وَأَرْكَعُ رُكُوعًا بِتَوَاضُعُ، وَأَسْجُدُ سُجُودًا بِتَخَشُعُ، أَجْلِسُ عَلَى السَّمَامِ وَأَتَشَهدُ عَلَى الرَّجَاءِ، وَأَسَلِّمُ بِالسُّنَّةِ، وَأَتْبَعُهَا بِالإِخلاص،

ثُمَّ لَا أَدْرِي أَقْبَلَتْ مِنِّي أَمْ لَا (3)؟

(1) [انظر: إحياء علوم الدين، 151/ 1].

(2) [انظر: حلية الأولياء،291/ 2، وإحياء علوم الدين، 151/ 1].

(3) [انظر: إحياء علوم الدين، 151/ 1].