كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ا
فَصْلٌ [الصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَةُ]
صَلَاةُ الْوِتْرِ: القول في فرضيتها ونسبتها]
وَأَمَّا صَلَاةُ السُّنَنِ: فَأَوَّلُهَا صَلَاةُ الْوِتْرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا. فَقَالَ
(4) "
بَعْضُهُمْ: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ بَعْضُ: هِيَ واجبة (1)؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةٌ سَادِسَةً هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ (2) [سَبَقَ تَخْرِيجُهُ. وَالاعْتِمَادُ (3) عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا. وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ سَبْعُ رَكَعَاتٍ وَقَالَ بَعْضُ: خَمْس وَقَالَ بَعْضُ: ثَلَاثُ وَقَالَ
(1) مَذْهَبُ الإِمَامِ الْحَافِظِ الْحُجَّةِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّهَا فَرْضَ، وَهُوَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ. لَكِنَّ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْوِتْرَ سُنَّةٌ مُؤكَدَةً قَالُوا: إِنَّمَا جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ سَادِسَةٌ فِي الثَّوَابِ وَعِظَمِ الْمَنْزِلَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ الحديث الربيع، (189، وَأَبُو دَاوُد، (1422]. وَقَوْلِهِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ" الْحَدِيثِ الْبُخَارِي، ر 505، وَمُسلِم، ر 1554]، وَأَمْثَالِهِمَا.
(2) حُمُرِ النَّعَمِ: كَرَائِمِهَا، وَهُوَ مَثَلٌ فِي كُلِّ نَفِيسٍ. (3) الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ الْقَوْلُ بِتَأْكِيدِهَا، وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا عِنْدَ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا.