كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧كتاب
227
الوضع
مِنَ الْبَاغِي وَالْقَاتِلِ لِلنَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَالْقَاعِدِ عَلَى الْفِرَاشِ الْحَرَامِ، وَالْمَرْأَةِ الْعَاصِيَةِ لِزَوْجِهَا، وَالْعَبْدِ الْآبِقِ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا إِنْ صحت تَوْبَتُهُمْ قَبْلَ مَمَاتِهِمْ (1). ويُصَلَّى عَلَى الْأَمْوَاتِ إِذَا اجْتَمَعُوا صَلَاةٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُكُورٌ وَإنَاتٌ وَعَبِيدٌ وَأَطْفَالَ؛ فَيُرَبِّبُونَهُمْ أَمَامَ الْمُصَلِّي عَلَيْهِمْ، يَجْعَلُونَ الأَفْضَلَ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، وَالْمَفْضُولَ أَمَامَ الأَفْضَلِ، وَقِيلَ:
يُجْعَلُ الْمَفْضُولُ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، وَالْأَفْضَلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ.
وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلِيُّهُ إِذَا حَضَرَ أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ، وَيَسْتَقْبِلُ الْمُصَلِّي مِنَ الْمَيِّتِ صَدْرَهُ إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلْيَسْتَقْبِل
رَأْسَهَا؛ وَهَكَذَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَسُرُوطُهَا فِي الْبُقْعَةِ وَاللَّبَاسِ كَشُرُوطِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ.
وكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يُوَجِّهَ لَهَا كَتَوْجِيهِ الصَّلاةِ، وَقِيلَ: تَوْجِيهُهَا أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ
قياسًا مِنْهُمْ لِهَؤُلاء عَلَى الْمُنَافِقِينَ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نقم عَلَى قَبْرِو) (التوبة (84)، ويَبْدُو أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌ بِالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَصْمَرُوا الشِّرْكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِمْ، كَمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللهُ فِي حَاشِيَتِهِ [أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ أطفَيْ: تَعْلِيقَاتُهُ عَلَى كِتَابِ الْوَضع، 127]. ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ يَبْدُو أَنَّهُ مُوَجَّهُ لِلنَّبِيِّ خَاصَّةً، وَعَلَى فَرْضِ صِحَةِ الْقِيَاسِ يَتَوَجَّهُ النَّهْي بَعْدَ النَّبي صلى الله عليه وسلم لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْجَمَاعَةِ الْقَائِمَةِ مَقَامَهُ؛ حَيْثُ لاَ إِمَامَ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ حِينَئِذٍ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (1) الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى هَؤُلاَءِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم، فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ أَصْمَرُوا الشِّرْكَ وَأَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا شَاكَلَهُمْ