كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠*
كتاب
250
الوضع
فإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُتْ وَلَا يَفْسُقُ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ [الربيع، (330، وَالْبُخَارِي، (1795].
وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَهُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَهُ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، وَشَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحِمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِنْقٌ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقًا لِرَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ لَهُ مِنْ أَجْرِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفَطَّرُ بِهِ الصَّائِمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله: "يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى مَدْقَةِ لَبَنِ، أَوْ تَمْرَةٍ، أَوْ شَرَبَةِ مَاءٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ فِيهِ صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَكَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ، وَمَنْ خَفَّفَ فِيهِ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ. فَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَربَعَ خِصَالٍ: خَصْلَتَانِ تُرْضُونَ بِهَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَانِ لَا غِنَى لَكُمْ عَنْهُمَا فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ لِذُنُوبِكُمْ، وَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ لا غِنَى لَكُمْ عَنْهُمَا: فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَتَعَوَّذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ" [ابْنُ خَزَيْمَةَ، ر 1887، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشَّعَبِ، (3608].
=
ريح الْمِسْكِ، لَمَّا كَانَتْ تَحْدُثُ بِسبب الطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّب، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ تَفْضِيلُ الْخُلُوفِ عَلَى دَم الشهيد، لأنَّ الدَّمَ شُبه الْمِسْكِ، وَالْخُلُوف بريح وصف بِأَنَّهُ أَطْيَبُ، وَهَذِهِ نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ وَنَظْرَةٌ صَادِقَةٌ.