كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

كتاب

26

الوضع

مِنَ الْأَقْوَالِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ، وَهِيَ كُتُب مُفِيدَةٌ فِي الأَحكام إهـ (1). إِلَى هَذَا الْحَد أَنْتَهِي فِي هَذِهِ النُّبْدَةِ الْقَصِيرَةِ، حُبًّا لِلاخْتِصَارِ فِي التَّعْرِيفِ بِالْمُؤلَّفَ وَكِتَابِهِ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الْكِتَابَ يُعَرِّفُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، فَقَدْ سَلَكَ فِيهِ مُؤلِّفُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرِيقًا عَجَبًا، بِمَا مَزَجَ فِيهِ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْأَدَبِ وَالْمَوَاعِظِ، فَهُوَ يُصَدِّرُ كُلَّ بَابٍ مِنْهُ بِأَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ؛ حَتَّى تُقْبِلَ النَّفْسُ عَلَى الْعِبَادَةِ؛ طَيِّعَةٌ مُخْتَارَةً رَاجِيَةً خَائِفَةٌ مُحْتَسبَةً أَجْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ مُخْلِصَةٌ لَهُ الدِّينَ، فَلَمْ يَكُنْ جَافًا كَسَائِرِ كُتُبِ الْفِقْهِ الَّتِي حَسْبُهَا بَيَانُ الأَحْكَامِ، فَهُوَ فِي هَذَا طَبِيبٌ نَفْسَانِي مَاهِرٌ، مُقْتَبِس طِبَّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ إِمَامُ الْكُتُبِ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ طَبِيبٍ حَاذِقٍ مُوَفَّقٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُ آمِينَ.

وَقَدْ جَرَيْتُ فِي بَعْضِ التَّحْقِيقَاتِ مَجْرَى الْبَحْثِ عَنِ التَّصَورِ الْحَقِيقِيِّ لِلْمَعْنَى، فَرُبَّمَا أَخُذُ مِنْ حَاشِيَةِ أَبِي سِتَّةَ (2) عَلَى الْكِتَابِ، وَرَبِّمَا أَخُذُ مِنْ سِتَّةَ (2) غَيْرِهِ، فَلا أَتَقَيَّدُ وَلَا أَتَكَلَّفُ، وَقَصْدِي فِي ذَلِكَ حُبُّ الاخْتِصَارِ، مَعَ إِثْمَامِ الْمَعْنَى مَا وَجَدْتُ لِذَلِكَ سَبِيلاً، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

ناصر محمد المرموري الميزابي الجزائري القرارة، غرداية، وادي ميزاب – الجزائر

(1) يُنْظَرُ كِتَابُ السِّير للشماخي، تحقيق: د. محمد حسن 761/ 2، 762]. (2) هُوَ الْعَلامَةُ أَبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُو بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْن أَبِي سِتَّةَ الْقَصَبِيُّ الْجَرْنِي، اشتهر بالمُحَيِي لِكَثْرَةِ حَوَاشِيهِ الْغَزِيرَةِ الْعِلْمِ، عَاشَ في جزيرة جربة جنوب تُونُسَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا رَحِمَهُ اللَّهُ سَنَةَ 1087 هـ؛ وَلَهُ مِنَ الْعُمِرُ خَمْسَ وَسِيُّونَ سَنَةٌ، وَلَهُ حَاشِيَةٌ عَلَى كِتَابِ الْوَضْعِ؛ فَرُبَّمَا أَنْقُلُ مِنْهَا وَأَقُولُ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ قَالَ الْمُحَشِي وَأَقْصِدُهُ.