كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

فَصْلٌ في مفسدات الصوم ومكروهاته]

اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ يُفْسِدُهُ ثَمَايِنَةُ أَشْيَاءَ؛ أَحَدُهَا: كُلُّ حِسْمٍ وَصَلَ إِلَى الْجَوْفِ بِالْعَمْدِ مَأْكُولاً كَانَ أَوْ مَشْرُوبًا، أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ؛ سَوَاءٌ مِنْ أَيِّ مَدْحَلٍ دَخَلَ إِلَى الْجَوْفِ، مِنْ فَمِ أَوْ أَنْفِ أَوْ أُذُنِ) أَوْ عَيْنٍ أَوْ جُرْح (3) أَوْ فَرْجِ أَوِ احْتِقَانِ (3) وَالثَّانِي: الْجِمَاعُ بِالنَّهَارِ عَمْدًا، سَوَاءٌ كَانَ بَالْإِنْسِ أَوْ بالْبَهَائِمِ، سَوَاءٌ مَعَ الذَّكَرِ أَوْ مَعَ الأُنْثَى، أَمْنَى أَوْ لَمْ يُمْنِ، حَلَالًا كَانَ أَوْ حَرَامًا وَالثَّالِثُ: الاسْتِمْنَاءُ بِالْمَنِي نَهَارًا بِالْعَمْدِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بِاللَّمْسِ النَّظَرِ أَوِ الاسْتِمَاع أَوِ السَّم؛ أوِ التَّمَنِّي بِالْقَلْبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا أَوْ

(1) الأُذُنُ لا تُوصِلُ إِلَى الْجَوْفِ، وَالْعَيْنُ تُوصِلُ بِوَاسِطَةِ الْقَنَاةِ الدَّمْعِيَّةِ، وَلَكِنَّهُمْ رَحْصُوا فِي الكحل؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُغَنِّي، وَعَلَى نَسَقِهِ قَطْرَةُ الدَّوَاءِ فِي الْعَيْنِ عَلَى هَذَا.

(2) الْجُرْحُ إِذَا كَانَ نَافِذَا إِلَى الْجَوْفِ وَوُضِعَ فِيهِ دَوَاءٌ مُعَلِّ، انْتَقَضَ الصَّوْمُ (3) الاحْتِفَانُ بِأَيِّ مَادَّةٍ مِنَ الدُّبُرِ - لاَ مِنَ الْقَبلِ لأَنَّهُ غَيْرُ نَافِذِ إِلَى الْجَوْفِ - نَاقِضِ لِلصَّوْمِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: الاحْتِقَانُ مُطْلَقًا غَيْرُ نَافِذٍ إِلَى الْجَوْفِ، فَإِنَّهُ قَوْلُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ الْحَقِّنُ تَحْتَ الْجِلْدِ بِفَيْنَامِينِ التَّغْذِيَةِ؛ فَإِنَّهُ نَاقِضُ لِلصَّوْمِ قَطْعًا، وَأَمَّا الْحَقْنُ بِمَادَّةٍ أُخْرَى تَحْتَ الْجِلْدِ فَلَا نَقْضَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ مَادَّةٌ مُخَدِّرَةٌ فَإِنَّهَا حَرَامٌ نَاقِضَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ