كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠كتاب
270
الوضع
حَرَامًا. وَالرَّابِعُ: تَضيعُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ (1) أَوِ الْحَيْضِ أَوِ النَّفَاسِ حَتَّى يُصْبحَ). وَالْخَامِسُ: تَضِيعُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ بِالنَّهَارِ، مِقْدَارَ مَا يَغْتَسِلُ فِيهِ. وَالسَّادِسُ: الارْتِدَادُ إِلَى الشِّرْكِ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ.
(3)
وَالسَّابِعُ: الإِفْطَارُ عَلَى الْحَرَامِ مِنَ الْمَيْتَةِ أَوِ الدَّمِ أَوْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، أَوْ أَكْلِ
(1) تَضيعُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ حَتَّى يُصْبِحَ؛ نَاقِضِ لِلصَّوْمِ، لِمَا رَوَاهُ الإِمَامُ الْحُجَّةُ الْحَافِظُ الربيع بن حَبِيبٍ فِي صَحِيحِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَصْبَحَ جَنْبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا". وَمَا رَوَاهُ قَوْمَنَا يَرُدُّهُ هَذَا السَّنَدُ الصَّحِيحُ، وَيُؤَيَّدُهُ أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ، وَالْجَنَابَةُ حَدَتْ، فَلَا تَصِحُ الْعِبَادَةُ مَعَ الْحَدَثِ، كَالصَّلَاةِ لَا تَصِحُ مِنْ غَيْرِ الْوُضُوءِ، فَقَوْمُنَا لَمْ يَتْنَبِهُوا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي أَدْرَكَهَا أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
ووه
(2) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: مَنْ أَصْبَحَ جنبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا" [الربيع، (315] أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَالْتَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: 187) فَهِيَ إِذْن بِالْمُبَاشَرَةِ طُولَ اللَّيْلِ، حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ إِلا مِقْدَارُ مَا يَغْتَسِلُ فِيهِ فَيَكُفَّ، فَهِيَ عُمُومٌ مُخَصَّص، وَلَمْ يَخْرُجْ وَالْمُخَصَّصَ إِلا مِقْدَارًا ضَئيلاً مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ، وَالْحَالُ أَنَّ هنَالِكَ عُمُومَاتٍ خُصَّصَتْ مِنْهَا أَجْزَاء صَخَمَةٌ، ويَبْقَى قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَى يَتَبَيَّنَ لكم الخيط الأبيض من الخيط الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ عَلَى عُمُومِهِ، وَالَّذِينَ يَحْتَجُونَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَصْبَحَ جُنَّبًا وَاغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَبُو دَاوُدَ، 2391، وَأَحْمَدُ، ر 26125]، فَعَلَى فَرْضِ صِحَةِ الْحَدِيثِ، يَكُونُ الْمَصِيرُ إِلَى الأَخذِ بِالْقَوْلِ؛ لأَنَّهُ مُرَبَّحٌ عَلَى الْفِعْلِ، فِعْلُهُ إِنَّ صَحَ لَا يَخْلُو مِنَ احْتِمَالَاتِ أَخِرُهَا الْخُصُوصِيَّةُ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَخِذُ بِالْقَوْلِ، هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ كَالصَّلَاةِ، لا يَصِحُ عَمْدُ التَّلَبُسِ بِحَالِ نَجَاسَةٍ كُبْرَى، مِنْ حَدَثٍ جَنابَةٍ أَوْ حَيْضِ أَوْ نِفَاسِ، وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَتَيْسِيرِهِ جَعَلُهُ لَا يَنْتَقِصُ بِالاحْتِلامِ؛ لأَنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الطَّاقَةِ، بَلْ أَوْجَبَ الْمُسَارَعَةَ إِلَى الاعْتِسَالَ، وَعَفَا عَنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ الْيَسِيرِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ جِدًّا لأَنْفَاسِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ، وَالدِّينُ يُر (3) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُضطَرًا لِتَنْجِيَةِ نَفْسِهِ مِنَ الْمَوْتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الْمَائِدَة: 03). وكَذَلِكَ الارْتِدَادُ بِالْقَوْلِ إِنْ كَانَ
ويؤيد
مُكْرَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِلَّا مَنْ أُكْرِة) (النحل: 106).