كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

كتاب

28

الوضع

رَسُولَ اللهِ فِي الْمَنَامِ وَلَهُ حَلْقَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ، وَفِيهِمُ الْمُؤلِّفُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ - أَوْ أَبُو يَحْيَى غَيْرَ أَنَّنِي أَعْرِفُهُ أَنَّهُ مُؤلِّفُ كِتَابِ الْوَضْعِ، وَكَانَتِ الْحَلْقَةُ بَقِيَ فِيهَا مَجْلِسُ شَخْصٍ، فَجَلَسْتُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي مُوَاجَهَةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِذَا عَنْ يَمِينِي مُؤَلِّفُ كِتَابِ الْوَضْعِ، وَعَنْ شِمَالِي أَحَدٌ عُلَمَائِنَا عَرَفْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَنَسِيتُهُ فِي الْيَقَظَةِ. وَكَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ لا يُحَدِّثُ عَنْ كُرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ كَأَنَّهَا نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَناوَلَهَا بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَالَ لَنَا: أَتَدْرُونَ مَا هُوَ أَفَضَلُ مِنْ هَذِهِ؟ فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ: رَكْعَتَانِ فِي السَّحَرِ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ أَوْ قَالَ: خَيْرٌ (1). فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى شَيْخِنَا قُطب الأَئِمَّةِ – رَحِمَهُ اللهُ، فَسُرِّ بِهَا أَيَّمَا سُرُورٍ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

حقا،

وَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ رُؤْيَا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ وَبَشَارَةٌ؛ وَلَيْسَتْ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ لأَنَّهُ مَعْصُومٌ حَتَّى حَيَالُهُ لِقَوْلِهِ: مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَلُ فِي الْبُخَارِي، (110، وَمُسْلِم، 6056]، تَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنَ الْبِشَارَاتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ قَدْرِهِ وَعَظِيمٍ سُلْطَانِهِ. وَقَدْ قالَ: رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" (الربيع، راه، والبخاري (6586]، وَقَدْ حَقَّقْتُ هَذَا بِمَا لاَ مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (2)، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

(1) [لَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ، يَبْدُو أَنَّهُ لَيْسَ حَدِيثًا مَرْوِيًّا عَنِ النَّبِيِّ، بَلْ هُوَ كَلَامُ سَمِعَهُ الشَّيْحُ

أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمَنَامِ.

(2) (هَذَا الْكِتَابُ مِنْ مُؤلَّفَاتِ الشيخ أبي إسحاق الْمَفْقُودَة).