كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

كتاب

280

الوضع

الْوَصِيَّةُ بِالصَّوْمِ

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ (1) بِالصَّوْمِ: فَفِيهَا ثَمَانِ مَسَائِلَ؛ أَحَدُهُا: لا يُجْزِي فِي الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ غَيْرُ الْوَارِثِ. وَالثَّانِيَةُ: إِذَا أَوْصَى بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُمْ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالإِطْعَامِ وَالثَّالِثَةُ: الإِنْيَانُ بِالصَّوْمِ مُتَتَابِعًا كَمَا وَرِثُوا الْمَيِّتَ. وَالرَّابِعَةُ: إِنْ صَامَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَا عَنْهُمْ وَالْخَامِسَةُ: إِنْ أَوْصَى بِإِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ عَنْ صَوْمِهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَصُومُوا وَالسَّادِسَةُ: تَقْدِيمُ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ فِي الصَّوْمِ؛ مِنْ أَجْلِ مَا يُعَارِضُهُنَّ مِنَ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ وَالسَّابِعَةُ: لَا يَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَصُومَ بَعْضُ وَيُطْعِمَ بَعْضُ، وَلَكِنْ يَصُومُونَ جَمِيعًا أَوْ يُطْعِمُونَ جَمِيعًا، وَالثَّامِنَةُ: إِنِ انْقَطَعَ صَوْمُهُمْ أَوْ فَسَدَ بِفِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ فَقَدِ انْهَدَمَ كُلُّهُ، وَيَضمَنُهُ الَّذِي قَطَعَهُ.

(1) الصَّوْمُ عَنْ شَخص اختَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَصحُ أَمْ لا؟ فَمَنْ قَالَ: يَصحُ، قَالَ: يَصُومُ الْوَرَثَةُ بِقَدْرِ أَنْصِيبَتِهِمْ وَلَوْ وَقَعَ يَوْمَ بَيْنَهُمْ يَتَحَمَّلُهُ أَحَدُهُمْ الظَّاهِرُ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ أَكْبَرُهُمْ حِصَّةً. وَمَنْ قَالَ بِعَدَم صحتِهِ قَالَ: إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِصَوْمٍ أَطْعَمَ عَنْهُ الْوَرَثَةَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا؛ لا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَقَدِ استَدَلَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بأَنَّهُ لاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ، كَمَا لَا يُصَلِّي شَخص عَنْ آخَرَ وَلَا يَتَوَضَاً، وَالْحَقِّ أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ شَخْصِيَّةٌ كَالصَّلاةِ؛ فَإِنَّهَا تَعَبدٌ شَخصي لا يَتَأَنَّى مِنْ شَخْصٍ عَنْ آخَرَ، إِذْ أَسَاسُ الْعِبَادَةِ الإِحْلَاصُ الْمَحْضُ مِنَ الْعَبْدِ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَوَفَّرَ فِي الْمُتَعَبدِ، فَكَيْفَ يَتَأَنَّى مِنْهُ هَذَا الإِخْلَاصُ الْمُطَالَبُ بِهِ وَهُوَ يَتَعَبَّدُ عَنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِخِلَافِ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ يَحُجُ عَنِ الْغَيْرِ؛ لأَنَّ الْحَجِّ مَنَاسِكَ تَصِحُ النِّيَابَةُ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ