كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

فَصْلٌ [فِي الْفُطُورِ وَالسُّحُور

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ (1) مَا عَجَلُوا الْفُطُورَ وَأَخَرُوا السُّحُورَ الربيع، (320، وَأَحْمَد، ر 21350]. فَأَمَّا تَعْجِيلُ الْفُطُورِ فَهُوَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ لأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إِذَا سَقَطَ الْقُرْضُ وَجَبَ الإِفْطَار [لَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلِّ سَبَقَ تَحْرِيجُهُ، وَأَمَّا السَّحُورُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى اللَّيْلِ الْبَقَرَة) (187)؛ وَلِقَوْلِهِ: إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَإِذَا سَمِعْتُمُ ابْنَ أُمَّ مكتوم فَكُفُوا سَبَقَ تَخْرِيجُهُ). وينبغي لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْتَاطَ فِي صَوْمِهِ لِفُطُورِهِ وَسُحُورِهِ، وَيَكُفَّ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ، وَيَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ،

(1) الْفِطْرَةُ: الإِسْلاَمُ، أَوِ الْخَيْرُ الْمَحْضُ بِدَلِيلِ رِوَايَةٍ أُخْرَى: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ الربيع، (320، وَأَحْمَد، (21350). لأَنَّ فِي تَعْجِيلِ الْفُطُورِ وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ تَبْسِيرَ الْعِبَادَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ، وَفِيهِمَا إِحياء السُّنَّةِ، وَفِي السُّحُورِ التَّمْشِيرُ بَيْنَ صَوْمِنَا وَصَوْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.