كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

كتاب

282

الوضع

وَيُمَضْمِضَ فَاهُ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ الصُّبْحِ؛ لِئَلاً يُفْسِدَ صَوْمَهُ، أَوْ يَقَعَ فِي سُبُهَةٍ؛ لأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَالله أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَصْبَحَ جنبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا" [الربيع، (315،

وَابْنُ مَاجَهْ، (1702].

بِهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَتَجِبُ بِهِ الصَّلَاةُ هُوَ الْفَجْرُ

وَالْفَجْرُ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ الثَّانِي الْمُعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ.

وَرُوِيَ أَنَّ قَائِلاً قَالَ لَابْنِ عَبَّاسٍ: أَكُلُ حَتَّى أَشْكَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ كُلْ حَتَّى لا تشك ابن أبي شيبة، (9057]. وَقِيلَ إِنَّهُ قَالَ لَهُ: كُلِّ حَتَّى تَشْكَ (1). وَمَنْ لا يَعْرِفُ اللَّيْلَ فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ يَيْقُ بِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِ.

وَكَذَلِكَ الْمُنْتَبِهُ مِنَ النَّوْمِ فِي لَيْلَةٍ غَائِمَةٍ، لاَ يَأْكُلُ إِذَا لَمْ يَعْرِف مِنَ اللَّيْلِ لِئَلا يَقَعَ فِي السُّبْهَةِ.

(1) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَفَائِدَةُ الْخِلافِ إذَا انْكَشَفَ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعُ بَعْدَمَا أَكَلِّ، فَمَنْ قَالَ: الْحَدُّ فِي ذَلِكَ هُوَ الطُّلُوعُ نَفْسُهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَدُّ هُوَ الْعِلْمُ الْحَاصِلُ؛ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ قَضَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَحْوَطُ، وَسَبُ الْخِلافِ الاحْتِمَالُ الْوَاقِعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَن يتبين لكم الخيط الأبيض مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ الْبَقَرَة: (187) فَإِضَافَةُ النَّبِينِ إِلَيْنَا هُوَ الَّذِي أوْقَعَ الْخِلافَ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَبينُ فِي نَفْسِهِ؛ وَلَمْ يَتَبَيَّنَ لَنَا إِلَحْ إهـ. يُنظَرُ أَبُو سِتَّةَ: حَاشِيَةً عَلَى الْوَضع ص 447]، [انْظُرْ الْحِيطَالِي: قَوَاعِدُ الإِسْلامِ 79/ 2]. وَأَقُولُ: الْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ: فَإضَافَةُ النَّبِينِ إِلَيْنَا هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ الْخِلَافَ، بَلْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِضَافَةُ التَّبِينِ إِلَيْنَا هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْخِلافَ وَيَقْطَعُهُ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ مِنْ بَيَانِ! أوِ الْعَجَبُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ حَيْثُ قَالُوا: لأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَبَيَّنَ لَنَا فَأَقُولُ: كَانَ يَقَعُ هَذَا الإِسْكَالُ لَوْ لَمْ يَرُدَّ إِضَافَةَ التَّبِينِ إِلَيْنَا، أَمَا وَقَدْ وَرَدَتْ فَلَا مَحَلَّ لِلإِسْكَالِ أَبَدًا، فَالرَّاجح هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسَ: كُلِّ حَتَّى لَا تَشْكَ، وَلَا يَنْبَغِي لِتُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ أَنْ يُفَتِيَ إِلَّا

بِهَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ