كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

فَصْلٌ

فِي صَوْمِ التَّطَوُّع]

يُرْوَى أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاس: أَلاَ أَحَدَّتُكَ بِحَدِيثٍ كَانَ عِنْدِي مِنَ التَّحْفِ الْمَحْزُونَةِ: إِنْ كُنتَ تُرِيدُ صِيَامَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صِيَامَ ابْنِهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ أَوَّل الشَّهْر وَثَلاثَةٌ مِنْ وَسَطِهِ وَثَلَاثَةٌ مِنْ آخِرِهِ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صِيَامَ عِيسَى ابْنِ الْعَدْرَاءِ الْبَثُولِ (1)، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صِيَامَ أُمِّهِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَيْنِ وَتُفْطِرُ يَوْمًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صِيَامَ خَيْرِ الْبَشَرِ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ أَبِي الْقَاسِمِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ ثَالِثَ عَشَرَ، وَرَابِعَ عَشَرَ، وَخَامِسَ عَشَرَ كَيْرُ الْعُمَّال، (24629، والسّيُوطِيُّ فِي جَامِعِ الأَحَادِيثِ، (38723].

وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِعَشْرِ كَرَامَاتٍ:

أَوَّلُهَا: شَهْرُ اللَّهِ رَجَبُ الأَصَمُّ، (2) وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَصَمَّ لأَنَّ مِنْ كَرَامَاتِهِ

(1) الْعَدْرَاءُ: مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلامُ، وَالْبَتُولُ: الْمُنْقَطِعَةُ عَنِ الْأَزْوَاجِ، أَوِ الْمُنْقَطِعَةُ إِلَى اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ الْمُعْرضَةُ عَن الدُّنْيَا وَالْعَدْرَاءُ: الَّتِي لَمْ تُقْتَضَ بَكَارَتُهَا. (2) الأَصَمُّ، وَيُقَالُ الأَصَبُّ؛ لأَنَّهُ لا تُسْمَعُ فِيهِ اضْطِرَابَاتُ النَّاسِ، بِاخْتِلَالِ الْأَمْنِ، وَالتَّرَبُّصِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ، وَلا كَيْدَ بَلْ سُكُونَ مُطلَقًا، وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ =