كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

كتاب

284

الوضع

وَفَضْلِهِ إِذَا أَهَلَّ عَلَى الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَصَلُوا الأَسِنَّةَ، وَأَعْمَدُوا السيوف، وَتَرَكُوا طَلَبَ النَّارِ، وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا؛ تَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ تُسْمَعْ فِيهِ السلاح، فَسَمُوهُ أَصَمَّ، وَفَضْلُهُ (1) عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ (2)، وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ؛ لأَنَّهُ تُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَتُكَفِّرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ لِمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ

سَائِرِ

وَالثَّانِيَةُ: شَهْرُ شَعْبَانَ، وَهُوَ شَهْرُ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفَضْلُهُ عَلَى الشُّهُورِ كَفَصْلِ الرَّسُولِ عَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُهُ قَطُ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ

فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ الْبُخَارِيِّ، (1868، وَابْنُ حِبَّان، 3648].

سُئِلَ لِمَ سُمِّيَ شَهْرَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّهُ شَهْرٌ مَخصُوص بِالْمَغْفِرَةِ، فِيهِ تُحْفَنُ الدَّمَاءُ، وَفِيهِ تَابَ اللهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ، وَفِيهِ أَنْقَذَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِهِ ابْنُ الْجَوْزِي: الْمَوْضُوعات، 124/ 2، وَالسُّيُوطِيُّ: اللآلِي الْمَصْنُوعَةُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ، 46/ 2، وَفِيهِ فَضَلُ عَظِيمٌ لَا يَسَعُهُ الْمَقَامُ

(1) أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الرَّغَائِبِ أَحَادِيثَ لَا مَحَلَّ لَهَا فِي دِيوَانِ الْقَبُولِ، إِلَّا أَنَّهُ يَقْبَلُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ فِي الترغيب والترهيب استجلابا لِلنُّفُوسِ إِلَى الْحُصُولِ عَلَى الثَّوَابِ، وَلِتَعْوِيدِ النَّفْسِ عَلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وتَنْفِيرِ النَّفْسِ عَنِ الدُّنَايَا، بَيْدَ أَنْ الْحَدِيثَ مَتَى ثَبَتَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ فَلَا يَجُوزُ الاسْتِدْلالُ بِهِ مُطَلَقًا؛ هَذَا مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْعُلَمَاء. (2) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: يَنْبَغِي التَّأْمُلُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَإِلا فَلَا يَصِحُ أَنْ يُقْرَنَ بِفَضْلِ الْخَالِقِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّسَ.