كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

كتاب

287

الوضع

وَعَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَرْبَعَةٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: صِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، وَصِيَامُ الْعَشْرِ (1)، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ (3) أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ

شهْرٍ، وَالرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ [النَّسَائِي، ر 2724، وَأَحْمَد، (26502].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ خِصَالِ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أمُوتَ؛ إِحْدَاهَا: أَنْ لا أَنَامَ إِلا عَنْ وِثْرٍ، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ أَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالثَّالِثَةُ: أَنْ لا أَدَعَ صَلَاةَ الضُّحَى [الْبُخَارِي، (1124، وَمُسلِم، (1705]. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتَةٍ مِنْ شَوَّالَ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ (3) كُلَّهُ (4) [الربيع، ر 321، وَمُسلِم، (2815]. قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: تَعَالَوْا أَحْسِبُ لَكُمْ، أَمَّا صَوْمُ رَمَضَانَ فَبِثَلَاثِمِائَةِ يَوْمٍ، وَأَمَّا صَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالَ فَبِسِتِّينَ يَوْمًا؛ لأنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَمَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (الأَنْعَام: (160)، فَكُلُّ يَوْمٍ يَقُومُ مَقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ

(1) الْعَشْرُ تَغْلِيبًا؛ لأَنَّهَا تِسْعَةٌ، وَبِهَذَا الإِطْلَاقِ عُرِفَتْ بِالأَيَّامِ الْعَشْرِ. (2) ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هِيَ الأَيَّامُ الْبيضُ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَو هِيَ الْأَوَّلُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْأَوْسَطُ وَالأَخِيرُ عَلَى رِوَايَةٍ. (3) الدَّهْرُ عَلَى حَسَبِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ السَّنَةُ، لِهَذَا جُعِلَ صَوْمُ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِثَلَاثِمِائَةٍ والستَ بِسِتِّينَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنَ السَّنَةِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَأَيْنَ حِسَابُهُ إِذَا كَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا؟! (4) عَلَّقَ السَّيْحُ النَّاصِرُ: يَظْهَرُ عَلَى حَسَب الآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ أَنَّ صِيَامَ الدَّهْرِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ مِنَ القُربَاتِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَمَا إِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ. فَلَيْسَ مِنِّي [الْبُخَارِي، (4776، وَمُسلِم، (3469]. وَقَالَ صَاحِبُ الإِيضاح: أمَّا صَوْمُ الدَّهْرِ؛ فَقَدْ بَلَغَنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "لَا صَوْمَ لِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ الْبُخَارِي، (1879، وَمُسلِم، (2798] [انْظُرُ: السَّمَاخِي: الإِيضاح 218/ 2].