كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

كتاب

288

الوضع

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: رَكِبْنَا الْبَحْرَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ إِذَا بِمُنَادٍ يُنَادِي يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ، قِفُوا نُخْبِرُكُمْ فَانْصَرَفْنَا وَلَمْ نَرَ شَيْئًا، فَنَادَى سَبْعًا، فَلَمَّا كَانَتِ السَّابِعَةُ قُمْتُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا، هَلْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؛ وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْتَبِسَ عَلَيْكَ؟ فَأَخْبِرْنَا بِمَا تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَنَا بِهِ. فَقَالَ: أَلاَ أخبركُمْ بِقَضَاءِ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قُلْنَا: أَخْبِرْنَا. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْ عَبْدِ أَطْمَأَ نَفْسَهُ فِي يَوْمٍ حَارٌ إِلا أَرْوَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَانَ أَبُو مُوسَى بَعْدَ ذَلِكَ يَتْبَعُ يَوْمَ الْحَرِّ الشَّدِيدِ فَيَصُومُهُ البزار، ر 4974، وعبد الرزاق،

ر 7897].

وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ مِنَ الأَيَّامِ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ رَجَب (1)، وَالْيَوْمُ الْخَامِسُ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ، وَالْيَوْمُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَالأَوَّلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَالسَّابِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. فَإِذَا دَخَلَ الْمُتَطَوِّعُ فِي صِيَامٍ النَّافِلَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ لَزِمَهُ بَدَلُهُ، إِلا إِنِ اسْتَثْنَى فَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ؛ مَا لَمْ

يَنتَصفِ النَّهَارُ

وَسُرُوطُ صَوْمِ النَّافِلَةِ كَشُرُوطِ صَوْمِ الْفَرْضِ، وَكُلُّ مَا يُفْسِدُ صَوْمَ الْفَرْضِ يُفْسِدُ صَوْمَ النَّافِلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

(1) السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ رَجَب: هُوَ يَوْمُ الْبَعْتَةِ؛ وَإِنَّهَا الذِّكْرَى لا تبعَاتِ الإِسْمَاعِ الْمُحَمَّدِي وَالرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ لِلْعَالَمِينَ، وَهُوَ يَوْمُ الإِسْرَاءِ، فَصَوْمُهُ إحياء لِهَذِهِ الذِّكْرَى الْعَظِيمَةِ؛ لأنَّهَا

إحْدَى مُعْجِزَاتِ النُّبُوءَةِ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.