كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢كتاب
292
الوضع
خصال الزكاة في الدنيا]
فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا؛ فَأَوَّلُها: حِفْظُ الْمَالِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: حَصَّنُوا أَمْوَالَكُم بِالزَّكَاةِ [سَبَقَ تَخْرِيجُهُ، وَالثَّانِيَةُ: تَطْهِيرُ الْبَدَنِ (1)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التَّوْبَة: 103)، وَالثَّالِثَةُ: إدْخالُ السُّرُورِ عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالرَّابِعَةُ: بَرَكَةٌ فِي الْمَالِ، وَسَعَةٌ في الرِّزْقِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّزِقِينَ (سبا: (39)، وَالْخَامِسَةُ: دَفْعُ الْبَلايَا وَالأَمْرَاضِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ سَبَقَ نَخْرِيجُهُ).
خصال الزكاة في الآخرة]
وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الآخِرَةِ: فَتَكُونُ لِصَاحِبهَا ظِلَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَتَحْفِيفًا لِلْحِسَابِ، وَتُنْقِلُ الْمِيزَانَ، وَتُسَهْلُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَتَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ فِي
الْجَنَّةِ.
(1) تَطْهِيرُ الْبَدَنِ: أَي مِنَ الشَّرِّ وَالْبُخْلِ، فَإِنَّ الْمَالَ الْمُرَكَّى تَجُودُ نَفْسُ صَاحِبِهِ بِهِ فِي الْخَيْرِ: وَالنَّفْعِ الْعَام وَإِعَانَةِ الأُمَّةِ فِي النَّوَائِبِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَتَنْفُرُ نَفْسُ صَاحِبِهِ أَنْ يُنْفَقَ فِي الْمَعَاصِي وَالْمَقَاسِدِ؛ لأَنَّ الْمَالَ الطَّاهِرَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ، يَنْشَرِحُ صَاحِبُهُ إِلَى الإِنْفَاقِ فِي الْقُرْبَاتِ إِلَى اللَّهِ، وَيَرَى أَنَّ شكر مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّخِرَهُ إِلَى
الآخِرَةِ. وَالْمَالُ الَّذِي لَا يُزَكَّى عَلَى عَكْسِ هَذَا كُلِّهِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ