كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

كتاب

298

الوضع

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ لَهُ مَالٌ فَيَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ يَضَعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ إِلا مَثْلَهُ اللَّهُ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ مُنْتِنَ الرِّيحِ، لاَ يَمُرُّ بِأَحَدٍ إِلَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ؛ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ صَاحِبِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَيَقُولُ: لِمَ تَسْتَعِيدُ مِنِّي وَأَنَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِي فِي الدُّنْيَا، فَيُطَوق (1) فِي عُنُقِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ التّرْمِذِي، (3012، وَالنَّسَائِي، (2221]، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّهِ: سَيْطَوَقُونَ مَا يَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَمَة) (آل عِمْرَانَ: 180) قَالَ الْمُبَرِّدُ: السِّينُ فِي قَوْلِهِ: {سَيْطَوَفُونَ سِينُ الْوَعِيدِ، مَعْنَاهُ: سَوْفَ

يُطَوَّقُونَ.

وَقَالَ أَنس: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّارِ" [الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، ر 935، وكثر الْعُمَّالِ (15809]. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا تُخَالِطُ الصَّدَقَةُ مَالاً إِلَّا أَهْلَكَتْهُ الْبَيْهَقِيُّ، (7455، وَمُسنَدُ الشَّافِعِيِّ، (454]، قَالَ

(2)

النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَا نَقَضَ قَوْمُ الْعَهْدَ (2) إِلَّا ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْقَتْلِ، وَلَا ظَهَرَتْ فَاحِشَةُ الزَّنَا فِي قَوْمٍ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطَّاعُونَ، وَلَا مَنَعَ قَوْمُ الزَّكَاةَ إِلَّا مَنْعَ الْمَطَرَ الْبَيْهَقِيُّ، (6190، وَالْحَاكِمُ، (2577]. وَيُقَالُ: مَنْ مَنَعَ خَمْسًا مَنَعَ اللَّهُ

الله

عنهم

مِنْهُ خَمْسًا: مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ مَنَعَ اللَّهُ مِنْهُ حِفْظَ الْمَالِ

، وَمَنْ مَنَعَ الصَّدَقَة (4) مَنَعَ

(1) يُطَوق: يُلَفٌ عَلَى عُنُقِهِ. (2) الْعَهْدُ: الأَمَانُ وَالدِّمَةُ وَالْمُوَثَقُ وَالْعَقْدِ، وَكُلُّ مَا الْتَزَمَهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِقْرَارِ

بالْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ، وَالْيَمِينِ وَرَعَايَةِ الْحُرْمَةِ وَالْحِفاظ

(3) يُصَابُ مَالُهُ بِأَسَالِيبِ الإِثَلافَ؛ لأَنَّ أَمَانَ مَالِهِ هُوَ الزَّكَاةُ؛ كَمَا قَالَ: "حَصَنُوا أَمْوَالَكُمْ بالزَّكَاةِ سَبَقَ تَخْرِيجه)؛ أَي: مِنَ التَّلَفِ

(4) الصَّدَقَةُ: التَّطَوُّعُ وَأَنْوَاعُ الْقُرْبَاتِ.