كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

و (1) --

كتاب

الوضع

وزبيب. وَالنَّعَمُ (1) يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَام إبِلٌ، وَبَقَرُ، وَجَوَامِس، وَضَانٌ، وَمَعْز. وأربَعَةٌ مِنْهَا تُحْمَل (2) عَلَى أَربَعَةٍ؛ فَيَسْتَتِمُ النِّصَابُ بِهَا: الذَّهَبُ عَلَى الْفِضَّةِ، والبُرُّ عَلَى السَّعِيرِ، وَالْبَقَرُ عَلَى الْجَوَامِسِ، وَالضَّانُ عَلَى الْمَعْزِ. وأَربَعَةٌ مِنْهَا تَحتَاجُ إِلَى أَخذِ الْوَقْتِ (3): الإِبلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَالنَّضِ. وَيُسْتَحَبُّ لأَخْذِ الْوَقْتِ لِلزَّكَاةِ شَهْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ (4). وَيُسْتَحَبُّ شَهْرُ رَجَب أَوْ رَمَضَانَ أَوِ الْمُحَرَّمِ وَإِنْ دَخَلَ الْمَالُ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ فِي غَيْرِ هَذِهِ

(1) النَّعَمُ: أَصْلُهُ لِلإِيلِ؛ لأَنَّهَا عِنْدَهُمْ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ، ثُمَّ أَطْلَقُوهَا عَلَى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (2) تُحْمَلُ: فَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ أَكْثَرِهَا. وَإِنِ اسْتَوَيَا أُخِذَتْ مِنْ أَيْهِمَا شَاءَ. (3) الْوَقْتُ: هُوَ دَوَرَانُ الْحَوْلِ، وَذَلِكَ فِي النَّضْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَأَمْوَالِ التَّجَارَةِ وَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ، وَأَمَّا الْحُبُوبُ فَوَقْتُ حَصَادِهِ كَمَا فِي تَنْزِيلِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ

(4) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: يَسْتَحِبُّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هَذَا، وَاحْتَالُوا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مَالَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ، ثُمَّ يَستَرِدَّهُ فِي الشَّهْرِ الْمَعْلُومِ أَقُولُ: وَلاَ يُعْجِبُنِي هَذَا الاحْتِيَالُ، بَلِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُوقتُ الشَّهْرَ الَّذِي يَكْمُلُ فِيهِ النَّصَابُ وَهُوَ الْفَرْضُ، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيُّ: مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ الْبُخَارِي، (6137، وَابْنُ حِبَّان، (347]. وَهَذَا فَرْضٌ مُؤفَّتْ بِكَمَالِ النَّصَاب؛ كَالصَّلاةِ الَّتِي هِيَ مُؤقته بأوقات لَا يَصِحُ لَنَا أَنْ نَحْتَالَ لِتَأْخِيرِهَا وَلَا لِتَقْديمها لأوقاتٍ فَاضِلَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ فِي النَّاسِ مُسْتَمِرانِ طَوَالَ شُهُورٍ السَّنَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي يَسُدُّ الْحَاجَاتِ الْمُتَجَدِّدَةَ مَفْتُوحًا كَامِلَ السَّنَةِ، وَمَنْ أَرَادَ فَضْلَ الشُّهُورِ الْفَاضِلَةِ فَلْيَتَصَدَّق ووَلْيَتَطَوَّعَ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ فَضْلَ النَّافِلَةِ فِي رَمَضَانَ يَعْدِلُ الْفَرْضَ فِي غَيْرِهِ، وَهَذَا مِنْ سَعَةِ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَقَدْ قَالَ الشيخ أبو إِسْحَاق رَحِمَهُ اللهُ فِي تَعْلِيفِهِ عَلَى الإِخراج: هُوَ أَشبَهُ بِاللَّعِب وَالتَّحَابُلِ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيمُ أَطْفَيَّسُ: تَعْلِيقَاتُهُ عَلَى كِتَابِ الْوَضْعِ، 176].