كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٢

كتاب

الوضع

بخَبَرِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الْعَرَبِيَّةَ كَلَّمَهُمُ التَّرْجُمَانُ عَلَى لِسَانِ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ بَنُو مَازِيعَ. فَقَالَ عُمَرُ لِجُلَسَائِهِ: هَلْ سَمِعْتُمْ قَطُّ بِهَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ شَيْخُ مِنْ قُرَيْشٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَؤُلَاءِ الْبَرَبُرُ مِنْ بر بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ، خَرَجَ مُغَاضِبًا لأَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا عَلَامَتُكُمْ فِي بِلادِكُمْ؟ قَالُوا: نُكْرِمُ الْخَيْلَ وَنُهِينُ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَلَكُمْ مَدَائِنُ تَسْكُنُونَ فِيهَا؟ قَالُوا لاَ قَالَ: أَلَكُمْ أَعْلَامٌ تَهْتَدُونَ بِهَا؟ قَالُوا: لا. قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضٍ مَغَازِيهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى قِلَّةِ الْجَيْشِ وَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا عُمَرُ، لَا تَحْزَنْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُعِزُّ هَذَا الدِّينَ بِقَوْمٍ مِنَ الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُمْ مَدَائِنُ وَلَا حُصُونٌ وَلَا أَسْوَاقٌ وَلَا عَلَامَاتٌ يَهْتَدُونَ بِهَا فِي الطَّرِيقِ "

(1) ،

ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِرُؤْيَتِهِمْ ثُمَّ أَكْرَمُهُمْ وَوَصَّاهُمْ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْجُيُوشِ الْقَادِمَةِ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ يَجْعَلَهُمْ عَلَى مُقَدِّمَةِ المُسْلِمِينَ، وَكَانُوا مُنْذُ ذَلِكَ الْعَهْدِ خَيْرَ عُنْصُرٍ مُجَاهِدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ بِالْبَربْرِ سَائِرَ الْبِلادِ، وَظَهَرَ مِنْهُمُ الإِخلاص للَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالْوَفَاء وَالْعَمَلُ بِالدِّينِ

وَفِي أَوَائِلِ الْقَرْنِ الثَّانِي لِلْهِجْرَةِ الْمُصْطَفَويَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، ظَهَرَ انْتِكَاسُ فِي سِيرَةِ الْعُمَّالِ الأُمَوِلِينَ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُرَادِي مِنْ

(1) [لَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ وَوَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الاسْتِقصا لأخبارِ دُوَلِ الْمَغْرِبِ الأَقْصَى، لأَبِي الْعَبَّاس أَحْمَدَ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاصِرِي، 130/ 1].