كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢كتاب
322
الوضع
وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِي الكهف: (79) فَتَسْمِيتُهُمْ مَسَاكِينَ عَلَى جِهَةِ الرَّحْمَةِ، كَمَا يُقَالُ لِمَنِ ابْتُلِيَ بِبَلِيَّةٍ مِسْكِينُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
مَسَاكِينُ أَهْلُ الْحُبُّ حَتَّى قُبُورُهُمُ عَلَيْهَا تُرَابُ الذُّلُّ بَيْنَ الْمَقَابِرِ وَأَمَّا الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا فَهُمُ الْجُبَاةُ (1) الَّذِينَ يَجْبُونَهَا مِنْ أَهْلِهَا وَيَضَعُونَهَا
فِي مَوَاضِعِهَا (2)، وَيُعْطَى الْعَامِلُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الإِمَامُ. وَأَمَّا الْمُؤلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ (3): فَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا (4)،: فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَرْضَحُ (5) لَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ، فَيَقُولُونَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٍ، وَإِنْ لَمْ
(1) الْجُبَاةُ جَمْعُ جَابِ: مَنْ يَجْمَعُ الزَّكَاةَ بِأَمْرِ الإِمَامِ. (2) يَضَعُونَهَا فِي مَوَاضِعها بأمر الإمام أيضاً. (3) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: وَقَدْ مَنَعَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اللَّهِ حِينَ جَاءُوا يَسْأَلُونَ حقوقهُمْ؛ فَقَالَ لَهُمْ لاَ حَقٌّ لَكُمْ، ذَلِكَ إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ حَقِيًّا، أَمَّا الْآنَ فَقَدْ بَزُلَ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرّضَى، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ [تاريخ الطَّبَرِيُّ: 179/ 2]، وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يُبْطِلُ سَهْمَهُمْ إِلَى الأَبَدِ، وَمَا كَانَ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَإِنِ اقْتَضَى نظر الإمام تأليف جَمَاعَةٍ فِي تَألِيفِهِمْ مَصْلَحَةٌ لِلإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ فَلْيُعْطِهِمْ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُ أَئِمَّةِ عُمَانَ، مِنْهُمُ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيلِيُّ رَحِمَهُ الله ولد بِسمَائِل سنة 1299 هـ، وأَقَامَ بِتَرْوَى مِنْ أَشْهَر أَئِمَّةِ عُمَانَ وَأَعْدَلِهِمْ، تَوَلَّى الإِمَامَةَ عقب مقتلِ الإِمَامِ الرَّضِيُّ: سَالِمِ بْنِ رَاشِيدِ الْخَرُوصي (1919 م)، انْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ سنة: 1373 هـ / 1953 م. وَكَانَتْ مُدَّهُ إِمَامَتِهِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةٌ انْظُرْ مُعْجَمَ أَعْلَامِ
الإباضية - قِسْمَ الْمَشْرِقِ، رقم: 1256]. (4) أَسْلَمُوا، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ (5) يَرْضَحُ: يُعْطِي لَهُمْ عَطَاء لَيْسَ بِالْكَثِيرِ.