كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

كتاب

323

الوضع

يُعْطِهِمْ عَابُوهُ وَتَرَكُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ أَشْرَافُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ يُعْطِيهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ لِيَجُرَّ بِهِمْ إِسْلامَ قَوْمِهِمْ. وَهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً، مِمَّنْ أَعْطَى لَهُمُ الإِبِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَحَدُهُمْ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَعُيِّينَةُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعَ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسِ. أعْطَاهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الإِبلَ يَوْمَ حُنَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةَ نَاقَةٍ، إِلا حُويْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَرْبُوعَ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسِ، فَهَؤُلاَءِ الثَّلَاثَةُ أَعْطَاهُمْ خَمْسِينَ خَمْسِينَ، فَقَالَ ابْنُ مِرْدَاسِ شِعرًا:

أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبُ الْعُبَيْدِ

وَمَا كَانَ حِصْنُ وَلَا حَـ

(1)

عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ

ابس يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ

وَمَا كُنتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمُ وَمَنْ تَضَعَ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ وَقَدْ كُنْتُ فِي الْحَرْبِ ذَا تُدْرَ) فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ

فَأَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِائَةَ نَاقَةٍ، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ سَبْعِينَ نَاقَةً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا أولَى بِعَطَائِكَ مِنِّي، فَزَادَهُ عَشْرًا، حَتَّى أَتَمَّ لَهُ الْمِائَةَ، فَقَالَ حَكِيمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي خَيْرٌ أَمْ هَذَا الَّذِي زِدْتَ لِي؟ فَقَالَ: "بَلِ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ خَيْرٌ [عَبْدُ الرَّزَّاقِ، (16407، مُخْتَصَرًا، فَقَالَ:

(1) النَّهْبُ: الْغَنِيمَةُ وَالْعَيدُ: اسْمُ فَرَسِهِ.

(2) التَّدَرُ: الْقُوَّةُ وَالْعُدَّةُ.