كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

كتاب

324

الوضع

وَاللَّهِ لَا أَخُذُ غَيْرَهَا. فَأَخَذَ السَّبْعِينَ، فَمَا مَاتَ إِلَّا وَهُوَ أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالاً. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَتْرُكُ الْآخَرَ، وَالَّذِي أَتْرُكُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِيهِ، وَلَكِنْ أَتَأَلَّفُ هَذَا بِالْعَطِيَّةِ، وَأَكِلُ الْمُؤْمِنَ إِلَى إِيمَانِهِ

أحمد، ر 20691، وَالْبَزَّار، (722].

وَاختَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَهم الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِن احتاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى تَأْلِيفِ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ فَعَلُوا ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ: انْقَرَضَ سَهُمُ الْمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ لَدُنْ عُمَرَ، بِدَلِيلِ مَا فَعَلَ عُمَرُ مَعَ عيينةَ بْنِ حِصْنٍ، حِينَ جَاءَهُ يَسْأَلُهُ الزَّكَاةَ مِمَّا كَانَ يُعْطِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ الْكَهف (29) [انظر: الزيلعي: نصب الراية 394/ 2، وابن معز الدراية في تخريج أحاديث الهداية 265/ 1]، ذلِكَ إِذْ كَانَ الإِسْلامُ حَقِيًّا)، وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ بَزِلَ الإِسْلَامُ، وَالإِسْلَامُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُرْشَى عَلَيْهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَفِي الرِّقَابِ) (2) فَهُمُ الْمُكَاتَبُونَ (3)، يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ لِفَك

(1) كَذَا فِي النَّسَخِ، وَصَوَابُهُ: حَقًّا، وَهُوَ فِي الإِيلِ الْبَالِغُ ثَلَاثَ سِنِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا لَا

يَقْدِرُ عَلَى الْحَمْلِ، أَمَّا الْبَازِلُ فَهُوَ الْجَمَلُ الْبَالِغُ تِسْعَ سِنِينَ، فَهُوَ قَوِي. (2) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الإِيضاح: هُمْ أَحْرَارٌ عِنْدَنَا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، وَلِذَلِكَ تُعْطَى لَهُمُ الزَّكاةُ، بِخِلافِ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا أَقُولُ: وَقَوْلُ أَصْحَابِنَا يَتَّفِقَ مَعَ رُوحِ الإِسْلَامِ الَّذِي

جَاءَ لِتَحْرِيرِ الْعَبِيدِ. [انْظُرُ: السَّمَاخِي: الإِيضاح 113/ 2]. (3) الْمُكَاتِبُون: أَي الْمَمْلُوكُ الَّذِي فَكَ رَقَبَتْهُ بِمَال، فَأَصْبَحَ حُرًّا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ قَبِلَ سَيِّدَهُ مكاتبته، وَلَوْ لَمْ يُصْبحْ حُرًّا لَمَا صَحْت لَهُ الزَّكَاةُ، فَالْمُكَاتِبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حُرٌّ مِنْ أَوَّلِ