كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦كتاب
326
الوضع
الزكاة زمان الإمامة وشروط دَفْعِها]
(1)
وأَمْرُ الزَّكَاةِ يَرْجِعُ إِلَى الإِمَامِ)، وَيُحْيِيهَا السُّعَاةُ بِأَمْرِهِ، وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا يَرَى، وَإِنَّمَا السِّيرَةُ فِي ذَلِكَ إِذَا أُجْبِيَتِ الزَّكَاةُ مِنْ بلدٍ، قَسَمَ الْجَابِي نِصْفَهَا عَلَى فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَيَجْعَلُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِمَصَالِحِ دَولَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفَقَةُ الإِمَامِ وَعِيَالِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؛ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَهْلُ النَّظَرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وكَذَلِكَ الْعُمَّالُ مَا دَامُوا فِي الْجِبَايَةِ، فَنَفَقَتُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ، فَإِذَا جُمِعَتْ أَنْفَقُوا مِنْ سِهَامِهِمْ. وَسَهُمُ الْعَامِلِ الثُّمُنُ، وَقِيلَ: يُعْطَى بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ لِعَامِلِهِ. وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "انْتَظِرْ بِأَرْبَابِ الأَمْوَالِ حَوْلاً، ثُمَّ خُذْ مِنْهُمْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، وَدَعْ لَهُمُ الرَّبِّى وَالْمَاخِضَ وَالأَكُولَةَ وَالْفَحْلَ وَاللَّبُونَ لَمْ نَجِدْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مُعَاذِ الْمُعْجَمُ الكبير، (8336، وَالْبَيْهَقِيُّ، (7093].
فَالربى: هِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا، وَالْمَاخِضُ: الْحَامِلُ، وَالأَكُولَةُ: الْمَعْلُوفَةُ لِلذِّبْحِ، وَاللَّبُونَ (2): ذَاتُ اللَّبَنِ
(1) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الإِيضاح: أَمَّا فِي زَمَانِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَ إِمَامَ عَدْلٍ؛ فَأَمْرُ الصَّدَقَةِ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ لأَحَدٍ فِي أَيَّامِهِ أَنْ يُقَسَمَ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الإِمَامُ
بِذَلِكَ، وَإِنْ قَسَّمَهَا بِرَأْي نَفْسِهِ لَمْ يُجْزِهِ انْظُرُ: السَّمَاخِي: الإِيضاح 116/ 2]. (2) اللَّبُونُ: هِيَ الْحَلُوبَةُ. وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الأَصْنَافَ لَأَنَّهَا مِنْ كَرَائِمِ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ فِي سَبِيلِ انْتِفَاعِ أَصْحَابِهَا وَلَيْسَتْ سَائِمَةٌ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ.