كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩،
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْر]
(1)
رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. (الربيع، (333، والبخاري، (1432)، وَهِيَ سُنَّةٌ، الأخذُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرَكُهَا لَيْسَتْ بِخَطِيئَةٍ. وَسَيلُهَا سَبِيلُ الزَّكَاةِ فِي الدَّفْعِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ. وَهِيَ: صَاعٌ بِصَاعِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ حُرِّ أَوْ عَبْدِ، أَوْ طِفْلٍ أَوْ بَالِغِ، يُخْرِجُهَا الْمَرْءُ عَمَّنْ يَمُونُ، وَيُخْرِجُهَا مِمَّا يَفْتَاتُ جميع الحبوب مِنْ جَمِيع وَالثَّمَارِ وَالأَلْبَانِ وَالْبُقُولِ وَاللُّحُومِ. وَلَا يُخْرِجُ فِطْرَةَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِنْسَيْنِ، وَأَفْضَلُ أَوْقَاتِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهِيَ فِطْرَةٌ إِلَى يَوْمِ الأَصْحَى مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيُخْرِجُهَا عَنْ جَمِيعِ مَنْ زَادَ عِنْدَهُ مِنْ عِبَالِهِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَمَنْ تَلِفَ مِنْ عِبَالِهِ قبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْ (3) وَكُلٌّ مَنْ حَازَهُ مِنْ
(1) أَيْ: مِنْ جُلِّ قُوتِهِ. وَصَاحِبُ اللَّبَنِ يُعْطِيهَا حِينَ يَحْلِبُهُ، وَصَاحِبُ الْبَقْلِ يُعْطِيهَا كَذَلِكَ حِينَ يَقْطَعُهَا. وَصَاحِبُ اللَّبَنِ هُوَ مَالِكُ الأَنْعَامِ فِي الْبَرَارِيِّ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ جُلُّ قُوتِهِمُ اللَّبَنُ، وَصَاحِبُ الْبُقُول هُوَ الْمَزَارِعُ الَّذِي انْقَطَعَ إِلَى زِرَاعَةِ الْبُقُول.
(2) مَنْ زَادَ: أَي وُلِدَ. (3) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْرُهُ مِنْ أَوْلَادِهِ البُلَّعَ تَلْزَمُهُ نفَقَتُهُ، فَلِذَلِكَ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ فِطْرِهِ، مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ الذَّكَرَ الْبَالِغَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا زَكَاةً =