كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

كتاب

341

الوضع

وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ؛ إِلا مَا رُوِيَ مِنْهُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشعب، (4069، وموطأ مالك، (1597).

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ مَا نَدِمْتُ عَلَى أَنْ أَكُونَ حَجَجْتُ مَاشِيًا؛ لأَنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: يَأْتُوكَ رجالات كان (الحج: (27). [انظر تفسير الطبري 608/ 18، وفتح الباري 379/ 3]، وَقَدْ قِيلَ: إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ قَرِيبًا فَالْمَشْيُ أَفْضَلُ مِنَ الرُّكُوبِ، وَإِذَا كَانَ بَعِيدًا فَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ؛ لأَنَّ الْمَشْيَ يُنْعِبُ الإِنْسَانَ وَيُسِيءُ خَلْقَهُ، فَإِذَا أمِنَ سُوءَ الْخَلْقِ فَالْمَشْيُ أَفْضَلُ؛ لِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَلَقَّوْنَ الْحَجَّاجَ، فَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَصْحَابِ الْجِمَالِ، وَيُصَافِحُونَ أَصْحَابَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَيُعَانِقُونَ الرُّجَّالَ (1).

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الطَّوَافِ كَهْلاً قَدْ أَجْهَدَتْهُ الْعِبَادَةُ، وَاصْفَرَّ لَوْتُهُ، وَبَيَدِهِ عَصا، وَهُوَ يَطُوفُ مُعْتَمِداً عَلَيْهَا، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَجَعَلْتُ أسْأَلُهُ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ خُرَاسَانَ. فَقَالَ لِي: فِي أَيِّ نَاحِيَةٍ تَكُونُ خُرَاسَانُ؟ كَأَنَّهُ جَهَلَهَا - فَقُلْتُ لَهُ: فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ. فَقَالَ لِي: فِي كَمْ تَقْطَعُونَ الطَّرِيق إِلَى هَذَا الْبَيْتِ؟ فَقُلْتُ: فِي شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ. فَقَالَ. تَحُجُّونَ فِي كُلِّ عَامٍ وَأَنتُمْ جِيرَانُ هَذَا الْبَيْتِ؟! فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ هَذَا الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: مَسِيرَةُ خَمْسِ سِنِينَ، خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِي، وَلَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِي

لي:

أفلا

(1) [ذَكَرَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ، ر 1518، بِلَفْظِ: "إِذَا بَلَغَ الْحَاجُ أَنْصَابَ الْحَرَمِ تَلَقَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى جَنَبَتَيِ الْحَرَمِ، فَأَشَارُوا بِالسَّلَامِ عَلَى الْجَمَالَةِ، وَصَافَحُوا الْبَغَالَةَ، وَاعْتَنَقُوا

الرَّجَالَةَ اعْتِنَافًا".