كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥فَصْلٌ [فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ]
اعْلَمْ أَنَّ شُرُوطَ وُجُوبِ الْحَجِّ عَشَرَةٌ، أَحَدُهَا: الْبُلُوغ، وَالثَّانِي: الْعَقْلُ، وَالثَّالِثُ: الْحُرِّيَّةُ، وَالرَّابِعُ: الإِسْلَامُ، وَالْخَامِسُ: أَمَانُ الطَّرِيقِ، وَالسَّادِسُ: إِمْكَانُ الْمَسِيرِ، وَالسَّابِعُ: زَادٌ كَافٍ، وَالثَّامِنُ: رَاحِلَةٌ تُبَلِّغُهُ، وَالتَّاسِعُ: قُوَّةٌ تُؤَدِّيهِ، وَالْعَاشِرُ: عَدَمُ الْعَوَائِقِ.
فَأَمَّا سُرُوطُ الْبُلُوغِ فَإِنَّ الصَّيَ إِذَا حَجَّ وَهُوَ طِفْلٌ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضٌ الْحَجِّ إِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أَيُّمَا صَبِيٌّ حَجَّ وَلَمْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ؛
فَعَلَيْهِ حَجَةٌ أُخْرَى الْبَيْهَقِيُّ، 8396، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (15105].
وَأَمَّا الْعَقْلُ: فَإِنَّ الْمَجْنُونَ غَيْرُ مُكَلَّفَ فِي جُنُونِهِ، وَإِنْ حَجَّ فِي جُنُونِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ إِذَا أَفَاقَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَ: عَنِ الطِّفْلِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ أَبُو دَاوُدَ، (4403،
وَابْنُ مَاجَهْ، ر 2041].
وَأَمَّا الإِسْلَامُ: فَإِنَّ الْمُشْرِكَ إِذَا حَجَّ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الإِسْلَامِ لَزِمَهُ الْحَجُّ ثانيا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أَيُّمَا أَعْرَابِيٌّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى