كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

كتاب

360

الوضع

لَبَّيْكَ: أَنا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ، وَعِنْدَ أَمْرِكَ، وَغَيْرُ خَارِجِ مِنْ رَأيك (1) (2)، وَإِنَّمَا تُشَتَّى لأَنَّهَا إِقَامَةٌ بَعْدَ إِقَامَةٍ، وَطَاعَةٌ بَعْدَ طَاعَةٍ، كَمَا قَالُوا: حَنَانَيْكَ رَبَّنَا، أَيْ

هَبْ لَنَا رَحْمَةٌ بَعْدَ رَحْمَةٍ.

[ما يحرم على المحرم]

وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بَعْدَ الإِحْرَامِ أَربع (3): النِّسَاءُ، وَالطَّيبُ، وَالصَّيْدُ، وتَعْطِيَةُ الرَّأْسِ؛ لأَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ كَشفُ رَأْسِهِ، وَإِحْرَامَ الْمَرْأَةِ كَشْفُ

(1) كَذَا فِي الأُصُولِ، وَلَعَلَّ الأَصْلَ: وَغَيْرُ خَارِج عَنْ إِرَادَتِكَ. وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِالرَّأْيِ فِي حَقٌّ فَغَيْرُ جَائِزِ، وَإِنَّمَا تُتَنَى التَّلْبِيةُ لأَنَّهَا فِي مَعنى: إجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ، أَيْ: نَعَمْ نَعَمْ، وَقَدْ جَعَلُوا التَّشْنيَةَ عَلَمَّا عَلَى مُضَاعَفَةِ الْعَدَدِ وَتَكْثِيرِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ (2) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: كَذَا فِي الأَصْلِ، وَلَعَلَّهُ: مِنْ إِرَادَتِكَ، لأَنَّهُ لَا يَصِحُ نِسْبَةُ الرَّأْيِ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ. (3) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: لَمْ يَتَعَرَّضُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى الْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ بَيْنَهُ صَاحِبُ الإِيضاح - رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا الْفُسُوقَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فَهُوَ الْمَعَاصِي، فَمَنِ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَقِيلَ: وَلَا فُسُوقَ؛ يَعْنِي: وَلَا سبَابَ، وَالْمَعْنَى كُلُّهُ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ: سَبَابُ الْمُؤْمِن فُسُوقٌ [الْبُخَارِي، (48، وَمُسلِم، (30]، أَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ يَعْنِي الْمِرَاءَ، فَمَنْ فَعَلَ وَمَارَى بِالْبَاطِلِ حَتَّى يَغْضَبَ أَوْ يُغضِبَ صَاحِبَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، فَمَنْ جَادَلَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَفِي كِتَابِ تَفْسِير [لأَصْحَابِنَا] خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ … وَلَا جِدَالَ؛ أَي: ولا مراءَ فِي الْحَجِّ حَتَّى يَغْضَبَ وَهُوَ مُخْرِمٌ، أَوْ يُغْضِبَ صَاحِبَهُ وَهُوَ مُحْرٍمٌ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُطْعِمْ مِسكينًا. [انْظُرُ: السَّمَّاخِي: الإيضاح 271/ 2]، [الدَّرَايَةُ وَكَثرُ الْغَايَةِ وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ وَبُلُوغُ الْكِفَايَةِ فِي تَفْسِيرِ خَمْسِمِائَةِ آيَةٍ: أَبُو الْحَوَارِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَوَارِيِّ الْعُمَانِيُّ الإِبَاضِيُّ؛ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهَجْرِي، تَحْقِيقُ وَتَعْلِيقُ: أ. د. مُحَمَّد مُحَمَّد زنَاتِي عَبْد الرَّحْمَن، ط 1411، 1 هـ / 1991 م، مَطَابِعُ النَّهْضَةِ، سَلْطَنَةُ عُمَانَ، 107/ 1].