كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

كتاب

366

الوضع

(1) -0=

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدَّوْحَةِ - وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ- بَدَنَةٌ، وَفِي

الْجَزْلَةِ وَهِيَ الْوُسْطَى شَاءٌ، وَفِي الْقَضِيبِ دِرْهَم).

وَكُلُّ مَا لَمْ يُذْكَرْ مِنَ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يُقَاسُ إِلَى مَا ذُكِرَ فِي السُّنَّةِ، وَهَذَا الْجَزَاءُ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الكعبة (الْمَائِدَة: 95).

وَلَا يَجُوزُ لِقَاتِلِ الصَّيْدِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْجَزَاءِ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا

بالسنَّةِ فِيهِ، حَتَّى يَحْكُمَ عَلَيْهِ الْفَقِيهَانِ الْعَدْلَانِ الْمَرْضِيَّانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَدلَيْنِ عِلْمٌ بِالسُّنَّةِ؛ أَعْلَمَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْفُتْيَا، ثُمَّ يَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ الْجَزَاءِ بِقِيمَةِ الْبَلَدِ، فَيُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ طَعَامٌ، وَيُتَصَدَّقُ بِهِ فِي لِكُلِّ مِسكين نِصْفُ صَاعٍ. وَإِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعِ يَوْمًا،

مكة،

كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا (الْمَائِدَة: 95). فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ، فَالذَّبْحُ وَالإِطْعَامُ بمَكَّةَ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَحَيْثُمَا أَرَادَ صَامَ، وَكُلُّ هَدْيِ بَلَغَ الْحَرَمَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ، إلا هَدْيَ الْمُتْعَةِ، فَإِنَّ مَحِلَّهُ بِمِنِّى يَوْمَ النَّحْرِ.

(1) الدَّلِيلُ: مَنَعَ شَجَرَ الْحَرَمِ قَوْلُهُ: مَكَةُ حَرَامٌ لِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا، وَلَا يُعضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَحِلُّ صَيْدُهَا، وَلا يُختَلاَ خَلاَؤُهَا، فَقَالَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ: إلا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "إِلا الإِذْخِرَ" [الربيع، (398]. وَالإِذْخِرُ: نَبَاتٌ يُصْنَعُ مِنْهُ الْحُصْرُ،

(2)

ويَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فِي نَفْعِهِ.

روي

هذا الأثر عن

عطاء، بلفظ: "في القضيب درهم وفي الدوحة بقرة". [البيقهي،

ر 9730،، وابن أبي شيبة، ر 14140].